فتاوى الإمام الشيخ بيوض (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٩٩إذا حضرت المنية وخيف الفوت؟ أو ليست الصلاة أولى بالقضاء للتائب المستغفر؟ ولا تصح فيها وصية لأنه لا يصلي أحد عن أحد كما صح به الأثر وانعقد عليه الإجماع، ثم ليت شعري ماذا يقول هؤلاء في تارك الصلاة عمدا ثم ندم وتاب واستغفر من ذنبه فقضى ما تعمد تركه من صلواته أيكون بذلك محسنا أم مسيئا؟ مطيعا أم عاصيا؟ أتقبل منه صلاته القضائية أم ترد؟ ثم إذا أكثر من صلاة التطوع و النفل بعد ذلك كما أمروه فهل يقبل تطوعه ونفله؟ ويرد قضاؤه؟ وهل يمكن أن يقال له: أسأت في قضائك لما تركت، وخير لك أن لو اقتصرت على النفل والتطوع؟ إن هذا والله غير مقبول ولا معقول. وإن خير ما يأتيه هذا أولا هو التوبة والندم والاستغفار ثم تدارك ما فات ثم الاجتهاد في فعل الخيرات، وهذا ما جعلنا نرى أن ما قاله ابن تيمية وابن حزم إنما أرادوا به تهويل شأن تعمد ترك الصلاة، وإن شيئا ما لا يقوم أبدا مقام ترك الصلاة في وقتها ولا يسد مسدها ولا يبلغ شأو فضلها وإن قضاءها لا يقدر عليه أبدا. ونربأ بهم أن يقولوا إن قضاء التائب المستغفر للصلاة التي تعمد تركها عبث وباطل من العمل، أو هو سيئة ومعصية، مع أنهم يأمرونه بالتكثير من فعل الخير وصلاة التطوع، أو ليس هذا القضاء بعد التوبة أعظم خير يثقل به الميزان؟ نعم إن هناك من فقهاء المسلمين من يرى كفر تارك الصلاة المتعمد