فتاوى الإمام الشيخ بيوض (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠المتمادي كفر شرك يخرج به عن ملة الإسلام فيحكم عليه إذا تاب وأناب بحكم المشرك إذا أسلم ويطبق عليه قول الله تبارك وتعالى: (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف)(1) 1 (، وقوله صلى الله عليه وسلم: «الإسلام جب لما قبله»(2) 2 (، فلا يطلب بشيء مما عمله أو ضيعه وقت كفره، ولا يبعد أن القائلين بسقوط القضاء عن تارك الصلاة عمدا قد اعتبروا هذا الاعتبار وحكموا بصريح حديث: «ليس بين العبد والكفر إلا تركه الصلاة»(3) 3 (، فقد علمتم ما عليه سلف الأمة وجمهور الأئمة ومذهب أهل الاستقامة فاحتاطوا لأنفسكم وتحروا لدينكم وتوبوا إلى الله توبة نصوحا، وقد علمتم أن الله تبارك وتعالى ما ذكر في كتابه وعيد المذنبين إلا وأتبعه باستثناء من تاب وآمن وعمل صالحا، وهذا في القرآن الكريم كثير أذكركم بثلاث آيات منها ففي سورة مريم: (فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة وابتعوا الشهوات فسوف يلقون غيا إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا)(4) 4 (.
(1) (1 (الآية 38 من سورة الأنفال.
(2) (2 (رواه أحمد بلفظ: بايع يا عمرو فإن الإسلام يجب ما كان قبله وإن الهجرة تجب ما كان قبلها، وذلك في مروياته عن عمرو بن العاص.
(3) (3 (رواه الربيع في الباب الثامن والأربعين من الجزء الأول من صحيحه، والدارمي والترمذي في سننها.
(4) (4 (الآيتان 59 و60 من سورة التحريم.