فتاوى الإمام الشيخ بيوض (الجزء الأول) إبراهيم بن عمر بيوض

فتاوى الإمام الشيخ بيوض (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢١٤

مستقبلا ثم يلتفت إلى أصحابه وهو في مجلسه، ولا يكون في تلك الحال إلا ذاكرا لربه كما يكون في عامة أحواله، ولم يرد عنه أنه كان يدعو بصوت مرتفع دبر الصلاة والناس يؤمنون ولم تصح في ذلك سنة كما لم تصح عنه سنة في قراءة الفاتحة بعد الصلاة وكان من هديه صلى الله عليه وسلم أنه كان يأمر بما يأمر الله به في كتابه من ذكر الله ذكرا كثيرا وتسبيحه بكرة وأصيلا، ثم يدع الناس وشأنهم في ذلك أحرارا فيما يختارونه لأنفسهم من الأذكار المشروعة والأعمال الصالحة أفرادا وجماعات في المسجد وغير المسجد، لا يشرع لهم في ذلك طقوسا معينة حتى لا يحرجهم، وخوف أن تفرض عليهم رأفة بأمته ورحمة لها، فإنه صلى الله عليه وسلم كما قال الله تبارك وتعالى في وصفه في سورة براءة: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم)(1) 1 (، فالمسلمون في كل زمان ومكان أفرادا وجماعات أحرار فيما يأتونه من أنواع العبادات ذكرا باللسان وعملا بالأركان في أي وقت وفي أي مكان تقربا إلى الله تبارك وتعالى وطلبا لرضاه ما دامت في صورها مطابقة لما شرعه الله وسنه رسول الله فإنها فضائل أعمال ونوافل زيادة على الفرائض القطعية والسنن الصحيحة المؤكدة، بيد أنه لا يجوز أن يقال فيها إنها فرض ولا إنها سنة، كما أنه لا يجوز أن توصف بأنها بدعة بالمعنى الشرعي

(1) (1 (الآية 129 من سورة التوبة.

١٩٢ / ٣٣٨