فتاوى الإمام الشيخ بيوض (الجزء الأول) إبراهيم بن عمر بيوض

فتاوى الإمام الشيخ بيوض (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢١٩

بها، فكل يعمل حسبما أمكنه وبقدر ما تيسر له، وفي أي مكان أو زمان أراده ما لم يكن منهيا عنه، وقد كان الصحابة رضي الله عنهم –وخاصة أهل الصفة منهم- يلزمون المسجد الأوقات الطويلة قبل الصلاة، وما كانوا يشتغلون بلغو ولا حديث باطل ولا عمل لدنيا، وإنما كانوا يذكرون الله ويعبدونه، كل على شاكلته فمنهم المصلي ومنهم التالي للقرآن ومنهم الذاكر والمسبح ومنهم من يتذاكرون في العلم، والرسول صلى الله عليه وسلم داخل خارج عليهم، عليم بأحوالهم، وهم أفراد وحلق وجماعات فيقرهم على ما هم عليه، وهو راض عنهم مغتبط، مبتهج بما يراه منهم، وكذلك كانت أحوالهم مختلفة في ذكرهم، وعبادتهم في بيوتهم، وفي أي مكان كانوا بعد خروجهم من المسجد، وكانوا يقصون أخبارهم في ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقرهم على ذلك إلا فيما قل ونذر، فإنه قد نهى عن أشياء بلغته ورآها غير حسنة، وقد دونها حملة السنة ورواتها، وهؤلاء الصحابة مصابيح الهدى، وهو أئمتنا وقدوتنا يسعنا ما وسعهم، وما كان بعضهم ينكر على بعض شيئا يختلفون فيه في القيام بنوافلهم، وعلى طريقتهم درج التابعون والسلف الصالحون، ولن يزال الأمر كذلك إلى يوم الوقت المعلوم، فالشريعة إنما هي فرائض افترضها الله تبارك وتعالى وعلمت من الدين بالضرورة وأجمعت عليها الأمة، فيجب أن تؤدى

١٩٧ / ٣٣٨