فتاوى الإمام الشيخ بيوض (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤«المساجد بيوت المتقين»(1) 1 (، وقال: «إنما جعلت لذكر الله والصلاة»(2) 2 (، ومن المعلوم من الدين بالضرورة أيضا أن الصلوات المكتوبة على العبد إنما هي خمس فقط بين اليوم والليلة، ومجموع ركعاتها سبع عشرة ركعة وأن السنن المؤكدة والسنن الرواتب في اليوم والليلة لا تكاد تتجاوز عدد ركعات الصلوات المفروضة وأن الوقت الذي تستغرقه جميع هذه الصلوات لا يتجاوز بضع عشرات من الدقائق مفرقة على أوقاتها لا تكاد تبلغ إذا جمعت مقدار ساعة في اليوم والليلة، ففيم يقضي العبّاد والمجتهدون والعاكفون وعمار بيوت الله الساعات الطوال في كل يوم وليلة بعد الساعات القليلة الضرورية لنومهم ومعيشتهم؟ إنهم من غير شك يقضونها في نوافل وأعمال البر من نوع ما شرع لهم حسبما يختارونه لأنفسهم وحسب ما يتيسر لهم وما يستطيعونه وهم في ذلك مختلفون لاختلاف طبائعهم وأمزجتهم فمنهم من يفض تلاوة القرآن ومنهم من يفضل الصلاة ومنهم من يفضل الذكر والتسبيح والأذكار المأثورة كثيرة لا تحصى، ومن المصلين من يفضل كثرة الركعات ومنهم من يفضل إطالة القراءة إلى
(1) (1 (لم أجده أيضا وفي تفسير ابن كثير حديث للإمام أحمد يرويه عن عمرو بن ميمون الأودي: أدركت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وهو يقولون: إن المساجد بيوت الله في الأرض وإنه حق على الله أن يكرم من زاره فيها.
(2) (2 (ولم أجد أيضا: وفي سنن ابن ماجة في باب النهي عن إنشاد الضوال في المسجد قال في آخر الحديث: إنما بنيت المساجد لما بنيت له. كما رواه القطب الشيخ أطفيش رحمه الله في كتابه «وفاء الضمانة» في باب أحوال المساجد، وزاد فيه حديث: كان صلى الله عليه وسلم يقول: كل كلام في المسجد لغو إلا القرآن وذكر الله.