فتاوى الإمام الشيخ بيوض (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥آخر ما لا يمكن حصره من النوافل والقربات. وتختم جميع العبادات بالدعوات الصالحات، فإن الدعاء هو ثمرتها جميعا وقد ورد الأثر بأن الدعاء ثمرة الصلاة، وأن من صلى ولم يدع كمن هز شجرة وترك ثمرتها لم يلتقطها. وهم في جميع ذلك أحرار يختار كل منهم ما يشاء، لم يحد الله لهم في ذلك حدا، ولم يضع لهم طريقة مرسومة معينة، ولم يشترط عليهم إلا الإخلاص في العمل، فجميع النوافل إذن مشروعة بالشرع العام داخلة تحت أوامر الله العامة. والقائمون بها بإخلاص داخلون في عموم الذين أثنى الله عليهم بالذكر الكثير والدعاء بالغداة والعشي والتسبيح بالبكرة والأصيل، بيد أنه لا يجوز لهم أن يدعوا فرضية ما لم يفترضه الله، ولا سنية ما يسنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يجوز لهم أن ينكروا على من لم يشاركهم فيما اختاروه لأنفسهم من نافلة ليست فرضا ولا سنة، ولا يجوز لأي أحد كان أن ينكر هذه النوافل أو يدعي أنها بدعة وضلالة، ولا أن يطبق عليها حديث: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»(1) 1 (، فإن هذه النوافل كلها من أمر الله ومن شرعه العام، وإنما الإحداث المنهي عنه هو الزيادة أو النقصان في فرائض الله أو تحريم ما أحل الله بالنص، أو تحليل ما حرم الله
(1) (1 (رواه مسلم في الباب الثامن من كتاب الأقضية، ورواه البخاري في الباب الخامس من كتاب الصلح بلفظ: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»، ورواه أبو داود في الباب السادس من كتاب السنة.