فتاوى الإمام الشيخ بيوض (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٢٦بالنص كذلك. وتعمد القول على الله بغير علم وتعمد الكذب على نبيه صلى الله عليه وسلم وقد أطلق الله الحرية لعباده المؤمنين في ذكره، ولم يشترط عليهم شيئا حتى في أوضاع أجسامهم عند الذكر فقال: (فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم)(1) 1 (.
وبعد فأظن أني قد بلغت بعض ما أردت تحقيقه في هذه المسألة، فاحذروا من الذين يهونون عليكم أمر العبادات من تلاوة وذكر وصلاة بدعوى أن هذا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم فكفاكم دليلا على ما مر من بينات على أنكم أحرار فيما تأتون وتذرون، وأنكم على الصراط المستقيم وأن أعمالكم مشروعة بالشرع العام، مأمور بها بالأمر العام، واحذروا أن تنكروا على من خالفكم في شيء من ذلك مثل الإنكار على تارك الصلاة أو السنة المؤكدة فإن مثل هذا الإنكار خطأ كبير، وإذا كنتم في صلاة فريضة أو سنة مؤكدة أو في منسك من مناسك الحج المشروعة المحددة فالزموا حدود الله وسنة رسوله فيها فإنه القائل صلى الله عليه وسلم: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، والقائل: «خذوا عني مناسككم»، أما فيما عدا ذلك فأكثروا من النوافل حتى يحبكم الله واجتهدوا في العبادة والذكر وأنواع البر حتى يهديكم الله ويشملكم بمعيته ويدخلكم في زمرة المحسنين، فإنه تبارك
(1) (1 (الآية 103 من سورة النساء.