فتاوى الإمام الشيخ بيوض (الجزء الأول) إبراهيم بن عمر بيوض

فتاوى الإمام الشيخ بيوض (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٤

فقال: قاتله الله، أي رأي رأى؟ صدق نافع لو كان القوم مشركين كان أصوب الناس رأيا وكانت سيرته كسيرته في المشركين ولكنه قد كذب فيما يقول: إن القوم برآء من الشرك ولكنهم كفار بالنعم والأحكام ولا يحل لنا إلا دماؤهم وما سوى ذلك فهو حرام علينا، فقال له ابن الصفار برئ الله من فقد قصرت، وبرئ الله من ابن الأزرق فقد غلا، فقال الآخر: برئ الله منك ومنه، فتفرق القوم.

ولا يخفاكم أن جابر بن زيد معدود في أئمة التابعين وفقهائهم ومن مشاهير رواة الصحاح، وقد وثقه أئمة الحديث ورجال الجرح والتعديل، وتعلمون أن أول أول مسألة عقائدية افترق المسلمون بسببها (بعد الخلاف السياسي الذي بدأ في أواخر عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان) هي مسألة القدر التي عبرتم عنها في كتابكم "الإرادة الإنسانية في العدل الإلهي" والذي تولى كبرها واصل بن عطاء الغزال إمام الواصلية أو المعتزلة، ثم مسألة تحديد معنى الكفر والإيمان أو المنزلة بين المنزلتين ولا منزلة بين المنزلتين والذي تولى كبرهما هم الخوارج المستحلون لأموال البغاة من المسلمين وسبي ذراريهم تبعا لدمائهم إذا حلت بالبغي. ثم مسالة خلق القرآن أو قدمه التي أثارها أبو شاكر الديصاني الفارسي الذي تظاهر بالإسلام ليفتن المسلمين ويفرق كلمتهم، فاغتر به المغفلون من الدهماء وأثاروها فتنة شعواء، فأما واصل بن عطاء فقد

٢٢ / ٣٣٨