فتاوى الإمام الشيخ بيوض (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٦٥ثانيها: أن تعتبر مستحق الزكاة الذي تريد أن تعطيه قيمة حقه لا عينه بائعا لحقه وأنت مشتريه فهل تسمح نفسه –لو كان بيده- أن يبيعه منك بعشرة وهو يجد أن يبيعه من غيرك في ساعته من يومه بمائة.
ثالثها: أن الناس كلهم غنيا وفقيرا منتجا ومستهلكا صانعا وتاجرا حتى الذين يضعون لوائح الأسعار يرون القيمة الحقيقية لكل شيء هي ما يتعامل به الناس فيبذلون ما يبذلون طيبة نفوسهم به ويأخذون ما يأخذون طيبة نفوسهم به وقد تمكن هذا من النفوس رغم شدة المراقبة وصرامة العقاب، فأي مثبت للقيم أقوى من هذا؟
رابعها: إن أكثر ما بأيدي التجار اليوم قد اشتروه بقيمة أغلى بكثير من السعر الرسمي على تفاوت فيه طيبة بذلك نفوسهم بل شديدة الرغبة فيه، فلا يرون إلا أنهم مصيبون محسنون، قد وضعوا الحق في نصابه، وساروا بتجارتهم في طريق رابح هم به مغتبطون فإذا أهل شهر الزكاة قوموا سهمهم بأقل مما جعلوا فيها وما طرأ على القيمة نقص، وربما كانت فيها زيادة، فإن قالوا نعتبر السعر الرسمي اليوم قيل لهم فهل تبيعون به؟ وهل تخرجون الزكاة الواجب من عينه به؟ فإن قالوا نعم فحبذا وإنهم لعلى صراط مستقيم، وليت الناس كلهم عادوا إلى الأسعار الرسمية واتبعوا أوامر الحكومة فيها ونبذوا الاحتكار جانبا وإذن لسعدوا وارتفع