فتاوى الإمام الشيخ بيوض (الجزء الأول) إبراهيم بن عمر بيوض

فتاوى الإمام الشيخ بيوض (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٦٩

فيادارها بالخيف إن مزارها قريب ولكن دون ذلك أهوال

على أنه إن وجد لا يجد عشر حاجته وما بعد العيان بيان ومثل هذا لا يصح أن يعتبر ولا أن يتخذ مستندا للأحكام العامة فيما تعم به البلوى ولقد عمت البلوى بهذه الأسعار المشطة في السوق السوداء وطالما قاومناها وحاربناها بمختلف الوسائل لعظم ضررها فلم نفلح لأن ضرورات العيش دفعت الناس إليها دفعا فما أحد كائنا من كان يمكنه أن يسد حاجته وحاجى عياله في الطعام والشراب واللباس مما يعطاه بأوراق التموين، فأما أن يكون عنده احتياطي كبير مدخر من كل نوع وإما أن يقتحم السوق السوداء أحب أم كره وهذا هو الغالب فأنت ترى أن كثرة الطلب وقلة العرض ونضوب معين الموارد وانقطاع الأمداد وشلل حركة الإنتاج والإيصال بفقد الوقود وتحويل أكثر مصانع العالم إلى الإنتاج الحربي والخوف من طول أمد الحرب وعدم لوح بارقة أمل في سلم قريبة كلها عوامل طبيعية تظاهرت على الطيران بأسعار الحاجات إلى ما لم يكن يخطر ببال وإنها كما ترى لعوامل طبيعية في الغلاء وأسباب حقيقية له ولقد أحس الناس ثقلها وذاقوا مرارتها وما عرفوا آخرتها وما هي بأخيلة ولا أوهام فقد جاعت البطون وتعرت السوءات وما وجدوا لجوعه سدا ولا لعورة سترا، فكيف لا يغالبون بقيم

٢٤٧ / ٣٣٨