فتاوى الإمام الشيخ بيوض (الجزء الأول) إبراهيم بن عمر بيوض

فتاوى الإمام الشيخ بيوض (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٠٤

ويقول الشيخ أطفيش في «وفاء الضمانة» «ويوتر بخمس» فذلك خمسة وعشرون كما ترى. ويظهر بالمقارنة بين قول الشيخ أولا: «بلغنا أن النبيء صلى الله عليه وسلم» وقوله ثانية «روي عن عائشة» أن الرواية الثانية أرجح لتصريحه فيها بالصحابي الراوي وخاصة أن الراوي للحديث هو السيدة عائشة أعلم الناس بعمل النبيء صلى الله عليه وسلم في بيته خاصة في الليل وهو صلى الله عليه وسلم لا يقوم رمضان إلا في بيته باستثناء الليالي الثلاث الأولى التي قامها في المسجد ثم ترك ذلك بعد أن كثر الناس خوف أن يفرض عليهم كما هو المشهور.

أما الخليفتان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فإنهما من أحرص الناس على الاقتداء بالنبيء صلى الله عليه وسلم واتباع سنته واقتفاء أثره، فأن صح ما روي عنهما من عدد الركعات في قيامهما، ومن الصعب تصحيح ذلك، فإنا نحمل ذلك على أن السنة صحت عند كل منهما بما اعتمده وعمل به وإذا فيكون ذلك من سنة النبيء صلى الله عليه وسلم لا من سنتهما، وإما أن يكونا يعلمان بأن السنة إنما هي في أصل القيام وأما عدد الركعات فأمر مطلق العنان لا حصر فيه لطفا ورفقا بالمسلمين، فيصلي كل مسلم ما أمكنه من ركعات في قيامه كما هو الشأن في إحياء ليلة القدر وفي التهجد وصلاة السحر، وكثير من العبادات أصلها سنة ومقاديرها مفوضة إلى همة العاملين. وهذا هو الأوفق بيسر الدين.

٢٨٢ / ٣٣٨