فتاوى الإمام الشيخ بيوض (الجزء الأول) إبراهيم بن عمر بيوض

فتاوى الإمام الشيخ بيوض (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٨

يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما، وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما)(1) 1 (، فالله أوجب على نفسه –ولا واجب عليه- أن يغفر للتائبين الذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون قبل حضور الأجل أما الذين يعلمون السيئات ويسوفون بالتوبة ويتمادون على عصيانهم فلا وعد لهم عنده بالمغفرة، أما قوله عز وجل: (حتى إذا حضر أحدهم الموت)، فليس معناه المرض الذي يموت فيه فقد يمرض الإنسان شهرا مثلا ويتوب ويستغفر لأنه توقع أن الأجل قريب، إنما حضور الموت بمقدار يعلمه الله قبل خروج الروح عندما يرى بعض آيات ربه: (يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا)(2) 2 (، هذه لحظة المعاينة التي لا تقبل عندها توبة، ولنا شاهد آخر من القرآن هو توبة فرعون وقد أيقن أنه هالك بالغرق لا محالة، قال عز وجل في شأنه: (وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين)(3) 3 (، قال ذلك في اللحظة التي رأى فيها

(1) (1 (الآية 17،18 من سورة النساء.

(2) (2 (الآية 158 من سورة الأنعام.

(3) (3 (الآية 90 من سورة يونس.

٤٦ / ٣٣٨