فتاوى الخليلي- الجزء الأول- الصوم- مصحح
الجزء ١ · صفحة ٢٤الحديث مطلق غير مقيد بالفورية ولا بالتتابع، لذا لا أرى حرجا في تأخير صومها ولا في تفريقها، وليس ذلك استدلالا بما تدل عليه "ثم" من المهلة؛ لأنها كما تأتي للمهلة الزمنية، تأتي للمهلة الرُّتبية، وهو الغالب عليها في عطف الجمل كما في قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ لَنَحنُ أَعلَمُ بِالذِّينَ هُم أَولَى بِهَا صِلِيًّا[70] ﴾(1) ، مع أن علمه تعالى سابق غير مسبوق؛ لأنه علم أزلي، وقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ نُنَجِّي الذِّينَ اتَّقَواْ[72] ﴾(2) ، مع أن نجاتهم كانت قبل أن يصلى غيرهم النار، وكذلك قوله تعالى: ﴿ وَلَقَد خَلَقنَاكُم ثُمَّ صَوَّرنَاكُم ثُمَّ قُلنَا لِلمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ[11] ﴾(3) ، مع أن قوله للملائكة: ﴿ اسْجُدُوا لآدَمَ[11] ﴾(4) ، سابق على خلقه فضلا عن خلق ذريته، بدليل قوله تعالى: ﴿ فَإِذَا سَوَّيتُهُ وَنَفَختُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ[29] ﴾(5) ، بل قال بعض النحويين: إن "ثم" إن عُطِفت الجمل لا تكون إلا للمهلة الرتبية، لذلك استدللت بمجرد الإطلاق لا بالمهلة المفهومة من: ((ثم))، والله أعلم.
ما قولكم فيمن تنفل بصيام ستة أيام من شوال، وفي اليوم السادس سافر وطال سفره أكثر من شهر، فماذا عليه؟
إن كان شرع في صيام ذلك اليوم فأفطره فليبدله، وإلا فليس عليه بدل، والله أعلم.
رجل لم يكمل صوم الستة من شوال بسبب السفر، فماذا عليه؟
صائم النفل أمير نفسه، فإن شاء استمر على صيامه وإن شاء قطعه، ويجوز في الستة من شوال صومها غير متتابعات، والله أعلم.
لو أراد الإنسان أن يصوم الستة الأيام من شوال، فهل يصوم من أوله أو وسطه أو آخره، وهل يصوم متتابعة أم متفرقة؟
يجوز صومها في أول الشهر وفي وسطه وفي آخره، ويجوز صومها متتابعة ومتفرقة، والله أعلم.
(1) … الآية: 70 من سورة مريم.
(2) … الآية: 72 من سورة مريم.
(3) … الآية: 11 من سورة الأعراف.
(4) … الآية: 11 من سورة الأعراف.
(5) … الآية: 29 من سورة الحجر.