بدل الخلو بين الشريعة والقانون والعرف محمد بن صالح حمدي

بدل الخلو بين الشريعة و القانون و العرف لمحمد حمدي

الجزء ١ · صفحة ١١

1حالة منح الدولة أراضي أو أملاك لاستغلالها من قبل الأفراد.

2 حالة استغلال أملاك الوقف.

3 حالة تمليك منفعة استغلال أملاك الأفراد

أرى أن هذه أهم صور بدل الخلو الذي أفرزه الوضع الاقتصادي الجزائري، وسأحاول عرض هذه الصور و بيان حكم الفقهاء في هذه الصور و الحالات

الحالة الأولى وتتضمن صورتان:

الصورة الأولى

إن الدولة ترى أن من مسؤولياتها توفير السكن للمواطنين، وقد تختار أسلوب الاستغلال بدلا من التمليك، بمعنى أن تمنح مواطنيها السكن وفق شروط و معايير محددة، لا على جهة التمليك و إنما على جهة الاستغلال، بمعنى أن يلتزم المواطن المستفيد بدفع أجرة رمزية لمصالح الدولة، وله حق الاستغلال الدائم و هذا الحق يورث لأبنائه، والواقع أن الكثير من هؤلاء يبيعون هذا الحق للغير و يسمى المفتاح، ومما جرى عليه عرف الناس أنهم يبادلون هذا الحق بالبيع و الهبة و التنازل و الميراث، مع بقاء الملك الأصلي للدولة، فما هو الحكم الشرعي في هذه المعاملة؟ فهل تعتبر حقا معنويا يثبت للمستفيد الأول ثم يتصرف فيه بجميع أنواع التصرفات؟ أم لا يعتبر حقا فيكون حق الاستغلال لمن يدفع أجرة الكراء للدولة؟

قبل الإجابة على هذا نبين الحكم الشرعي في الحقوق المعنوية بصفة عامة، التي هي من الحقوق المستجدة في العصر الراهن، وهي تمثل سلطة على شيء غير مادي، وهذا النوع من الحقوق لم يكن معروفا في الشرائع القديمة، وإنما كان وليد التطور العلمي و الثقافي و الاقتصادي و الصناعي، فلا يمكن إدراجه مع الحقوق العينية، لأنه ليس بسلطة مباشرة لشخص على شيء معين، ولا من الحقوق الشخصية، لأنه لا يعطي لصاحبه الحق في أن يطلب من شخص آخر القيام بعمل معين أو

١١ / ١٦