بدل الخلو بين الشريعة والقانون والعرف محمد بن صالح حمدي

بدل الخلو بين الشريعة و القانون و العرف لمحمد حمدي

الجزء ١ · صفحة ١٢

التكليف بعمل معين، وإنما هو سلطة لشخص على شيء غير مادي، وقد نصت القوانين المدنية المعاصرة على هذا النوع من الحقوق. والتكييف القانوني لهذا الحق، إذ يمكن اعتباره حق استغلال السكن، بما أن المالك الأصلي لهذا البيت أو المنزل هو الدولة، فقد منحت حق سكنه و استغلال منفعة السكن لشخص معين هو المستفيد، فلا يمكن أن يبيع الدار لأنه ليس من ملكه، إلا إذا تنازلت الدولة و باعته لمستغلها، أما حق استغلال المنفعة فهو حق معنوي له، يجوز له فيه التصرف، وينتقل هذا الحق للورثة من بعده. وهذا يتطابق مع حق المنفعة دون الرقبة كما بين الفقهاء. وبه أفتى الفقهاء في استغلال الأراضي الأميرية كما أشرنا إلى ذلك في موضعه

الصورة الثانية:

وتختص بالمحلات للاستغلال التجاري، حيث تمنح الدولة لبعض المواطنين حق استغلال محلات لممارسة النشاط التجاري أو المهني، مقابل أجرة تكون رمزية، دون تحديد مدة الإجارة وإذا حددت مدة الإجارة فقد زال الإشكال و أصبح العقد إجارة عادية تنتهي بانتهاء المدة المنصوص عليها في العقد، وقد يلجأ المستغل بيع حقه هذا لشخص آخر، بينما تظل المحل باسم المستفيد الأول و تحتفظ الدولة بملكية رقبة المحل، وهذه الصورة لا تختلف كثيرا عن سابقتها، وتتميز عنها في كون المحل التجاري يكتسب شهرة بمرور الزمن وبالتالي قد يكتسب صاحبه إلى جانب حق الاستغلال حق المحل التجاري، فما هو الحكم الشرعي في ذلك؟

إن الشريعة الإسلامية لا تمنح حق المحل التجاري بالتقادم، وإنما بما قدم من شراء لهذا الحق، فليس له الحق المطالبة بالحق المعنوي في هذه الحالة، أما الحقوق المادية، أي ما أضاف للمحل من مرافق و إصلاحات و زيادات مادية، وهو ما يطلق عليه الفقهاء: بالكدك، فله ذلك بتقويم تلك الزيادات و الإضافات بسعر السوق عند البيع.

الحالة الثانية: استغلال أموال الوقف: وله صور عديدة، منها:

الصورة الأولى:

١٢ / ١٦