بدل الخلو بين الشريعة و القانون و العرف لمحمد حمدي
الجزء ١ · صفحة ١٣أن يكون الوقف، مؤجرا لشخص بدون أن يضيف إليه أي جديد بمعنى أن يبدأ في استغلاله منذ تسلم المفتاح، هذه الصورة ينطبق عليها الإجارة العادية و يشترط فيه الشروط الأساسية لأحكام الإجارة و عليه رد العقار إلى ناظر الوقف عند انتهاء المدة و لا يحق الادعاء بالأقدمية و الشهرة، أما إذا اشترى المستأجر مقابل الخلو أول يوم أو اشترى هذا الحق من شخص آخر، فله حق المقام في بحر المدة المحددة في العقد، وإذا لم يحدد، فعلى ناظر الوقف تحديدها، فقد ذهب أغلب الفقهاء إلى كراهية الإجارة الطويلة في الوقف فكيف بغير المحددة أصلا.
الصورة الثانية:
رأينا في استعراضنا لصيغ الوقف التقليدية، إنه إذا تعذر استغلال الوقف الخرب بموارده الذاتية، يمكن الالتجاء إلى الصيغ المذكورة، كان حصل في تلك العصور عندما خربت أموال الوقف، فاضطر النظار لعمارته بأسلوب الحكر أو بأسلوب الإجارتين، أو بالإرصاد. وقد تتكرر هذه الحالة في الوقف الحاضر، وهو ما حال كثير من الأوقاف عندنا في الجزائر، فقد أوقفها أهلها و بقيت مهملة بدون استغلال و استثمار بسبب عدم وجود صيغ و أساليب لتعميرها و الاستفادة من ريعها.
و أرى أن أنسب الصيغ هو عقد المرصد الذي وضعه الفقهاء و طوره القانون المعاصر، لكونه يضمن حقوق الطرفين، الواقف و المستثمر على حد سواء، فيستفيد الوقف من المزايا التالية:
*ضمان تعميره و تجديده
*ضمان أجرة دورية تعود على منتفعي الوقف.
*ضمان عودة الوقف إلى وضعه الأول بعد انتهاء مدة العقد.
ويستفيد المستثمر من المزايا التالية:
*ضمان ما استثمره من أموال تكون دينا له بذمة الوقف