بدل الخلو بين الشريعة والقانون والعرف محمد بن صالح حمدي

بدل الخلو بين الشريعة و القانون و العرف لمحمد حمدي

الجزء ١ · صفحة ٤

تفصيل ورد كل الفروع إلى أصولها، فالحقيقة أن بدل المحل التجاري ليس من ابتكار غربي محض، فلنا في الشريعة الغراء ما يشبهها من عقود يمكن الاستئناس بها في الحكم على العقد الجديد.

لو تتبعنا تطور فقه الأوقاف في الشريعة الإسلامية نجده أنه وظف كثيرا من الصيغ التي في حقيقة أمرها نوع من بدل الخلو، فأجازاها الفقهاء، وإن هي طبقت في البداية في مجال الأوقاف، فليس من المستبعد أن يطبق في الإجارات العادية، حتى و إن لم نعثر على دليل تاريخي يثبت ذلك، وسنعرض عرضا موجزا لأهم الصيغ الوقف التقليدية التي تشبه مفهوم "بدل الخلو" وهي:

(أولا): الحكر و الإحكار: هو الاتفاق على إعطاء أرض الوقف الخالية لشخص لقاء مبلغ يقارب قيمتها باسم أجرة معجلة، ليكون له عليها حق القرار الدائم، و يتصرف فيها بالبناء والغرس و سائر وجوه الانتفاع كتصرف المالكين و يرتب عليه أيضا أجر سنوي دائم ضئيل، وحق القرار هذا الناشئ عن هذا العقد يورث عن صاحبه و يباع(1).

و الحكر صيغة ابتكرها الفقهاء للاستغناء عن بيع الوقف أو استبداله، وهذه الصيغة أسلوب للخلاص من هذا القيد لأن الوقف لا يباع، بل ينبغي في حالة بيعه، أن يشترى بثمنه مال وقفي جديد يخصص لنفس الغرض، وعلى ذلك يمكن لناظر الوقف أن يحكر الوقف و ينفق ثمن الحكر على المصاريف العادية، في حين أنه لا يتمكن من استفاء تلك المصاريف في حال الاستبدال.

وفائدة الحكر تعود على الوقف كما رأينا و على المشتري، فهو يشتري العقار و يدفع ثمنه على قسمين: دفعة آنية كبيرة و دفعات صغيرة دورية آجلة، فيستطيع بذلك استثمار ما اشترى من مال الوقف في إقامة البناء و الغرس عليه و سائر أنواع الاستثمارات، وهو أيضا مفيد للأمة و للاقتصاد إذ يؤدي إلى إيجاد فرص استثمارية انتفاعية جديدة.

(ثانيا) الإجارتان في الوقف:

(1) الزرقاء ا، المدخل الفقهي العام، ج:1،ص:570

٤ / ١٦