منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر بن زيد لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٢٥وقد استعمل ابن عباس القياس وأجراه في فتاواه، وأنكر على زيد بن ثابت - رضي الله عنه - مخالفته للقياس في مسألة الجد مع الإخوة، فقال: ألا يتقي الله زيد! يجعل ابن الابن ابنا، ولا يجعل أبا الأب أبا. وهذا محض القياس. وكذلك عمل بالمصلحة، وظهر من خلال فروع كثيرة.(1)
ملاحظات:
لقد تأثر الإمام جابر بشيخه ابن عباس تأثرا واضحا، وبعد عرض منهجهما تبين ما يلي:
- كما كان ابن عباس ترجمان القرآن، عالما بتفسير آياته وبيان معانيه، فجابر قد أخذ من ذلك بنصيب وافر وتبين أن له معرفة بالتفسير وعلما بمعاني الأحكام.
- هذه المعرفة الواسعة بالقرآن جعلت ابن عباس متمسكا بالقرآن يستدل به كثيرا ويلجأ إليه أولا في كل مشكلة أو مسألة مطروحة. والإمام جابر متمسك بعمومات القرآن ونصوصه الواضحة، ويكثر الاستدلال به، ويعطي قوة لأوامره ونواهيه، ويجعله أصل الأدلة كلها.
- لابن عباس معرفة بلغة العرب أيضا، وأساليب كلامهم، وقد ظهر ذلك في اجتهاداته وترجيحاته. وجابر تميز أيضا بمعرفته لغة العرب وقد تبين ذلك جليا في فتاواه.
- رغم أن ابن عباس كما عرف عنه أنه من المكثرين من رواية الحديث، وبدأ في مرحلة مبكرة جمع الحديث من كبار الصحابة، إلا أنه لم يكن يقبل كل ما كان يروى له، وكان له ميزان خاص في قبول الحديث الشريف وآثار الصحابة التي تروى له. وقد ظهر من خلال البحث أن لجابر منهجا يقرب من منهج شيخه ابن عباس في عرض الحديث على الأصول الثابتة، قرآنا أو سنة ثابتة أو قاعدة شرعية كلية أو قاعدة لغوية، ولعل ذلك من نتائج التلمذة.
- وتبين من خلال عرض منهج ابن عباس نزعته العقلية، ونَهْجه طريقة التعليل في الأحكام، ومن ذلك أخذه بالقياس والمصلحة وغيرها من مصادر الاجتهاد. وللإمام جابر نفس النزعة العقلية، والكثرة من التعليل وأخذه بمصادر الاجتهاد.
(1) الخن، الجتهادات الصحابة، ص 126 – 127.