منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر بن زيد لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٣٧… والإمام الشافعي من خلال ما سبق، متمسك بالنصوص، لا يتجاوزها، إلا في حالات عدم وجود النص، وهو لا يكثر من الرأي، رغم أنه يعطي النصوص حقها، فهو يتجه إلى المعقول من روح النص.
… وهو إن عرضت له مسألة استقرأ لها آيات الكتاب، ثم في مرتبة ثانية يستقرئ السنة المطهرة، ويعتمد في اجتهاده على اللغة العربية في فهم النصوص، والاستدلال بالمعقول، ويوجد في فقهه المدون كثير من القواعد الأصولية والفقهية التي يضبط بها المسائل حتى يعرف الكلي من الجزئي، والأصل من الفرع.(1)
ملاحظات:
… وأما بالنسبة للإمام الشافعي، فقد أراد البحث أن يبين مظاهر التشابه بين المنهجين، لكون الإمام الشافعي جامعا بين المدرستين كما يقول العلماء الدارسون لمنهجه، فالبحث أثبت أن ثمة أكثر من مدرستين فقهيتين، فقد كان ابن عباس صاحب مدرسة فقهية، ويمكن أن يكون منهجه أيضا منهجا وسطا، فقد أخذ بالنصوص، ومال نحو التعليل، ومع ذلك أخذ بالقياس والاستحسان.
… وقد لاحظ البحث التشابه بين منهج الإمام الشافعي ومنهج الإمام جابر في التمسك بالنصوص، والاستعانة بالقواعد اللغوية وكليات الشريعة وقواعدها العامة في تفسير النصوص. وكذا في الأخذ بالإجماع حجة شرعية مع تضييق دائرته ليكون في المعلوم من الدين بالضرورة. وكذا التشابه في الأخذ بالقياس.
… واختلفا في العمل بالحديث المرسل والاستحسان، فالإمام الشافعي يشترط شروطا دقيقة للعمل بالمرسل، ويبطل الأخذ بالاستحسان، والإمام جابر يعمل بهما كما اتضح من خلال فروعه الفقهية.
… والبحث من خلال ما تقدم يقدم صورة عن الفقيه جابر بن زيد على أساس أنه صاحب منهج فقهي وأنه يجتهد ضمن إطار تفكير مدرسة ابن عباس الفقهية، والتي وَرَّثَ معالمهما تلاميذَه من بعده.
المبحث الثالث: تلاميذ الإمام جابر وفقهاء مدرسته.
المطلب الأول: منهج أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة.
(1) أبو سليمان، منهجية الإمام الشافعي، ص 31 – 32.