منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر بن زيد لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٤وكان للبصرة حظ وافر من تلك النهضة، فقد نشأ فيها علم النحو، وكانت مجاورة الكوفة حيث مدرسة أهل الرأي الفقهية.(1)
ويلاحظ أن الحياة العلمية تنتشر في المدن وتزدهر فيها، وبالجملة فقد كانت أهم المراكز العلمية في ذلك العصر، مكة والمدينة في الحجاز، والبصرة والكوفة في العراق، ودمشق في الشام، والفسطاط في مصر.(2)
ومن أشهر من خرجته البصرة في هذا العهد: الإمام التابعي الجليل الحسن البصري، وكذلك التابعي الجليل ابن سيرين. ومن بين هؤلاء أيضا الإمام جابر بن زيد.(3)
في هذه البيئة العلمية الزاهية، عاش الإمام جابر، وقد شارك علماء عصره في الحياة العامة، ويعد من علماء مركز البصرة. ولما كان الموضوع عن المنهج الفقهي، فإنه ينبغي التحدث عن التشريع في عصره، وعن ملامحه العامة والفقهاء المعاصرين للإمام جابر، وهذا ما يخصص له العنصر التالي.
المطلب الرابع: التشريع وخصائص الفقه.
للزمان والمكان دور مهم في فهم أفكار الإنسان، لذلك يحسن وضع الأفكار في إطارها الزماني، والمكاني، فذلك يساعد في حسن فهمها، ومن هذا الباب قرر الفقهاء أن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والأعراف.
ولذلك أيضا يدرس العلماء في كل علم تاريخه، بتتبع الأدوار التي مرت بها مبادئه، إلى أن تكامل نموها، ويقدم صورة للمحاولات التي بذلت في سبيله، والمناهج التي اتبعت للوصول إلى غاياته.(4)
وقد مر الحديث عن البيئة التي نشأ فيها الإمام جابر والظروف التي تأثر بها، والحركة العلمية التي عاصرها عموما، وهنا أتحدث عن الفقه في عصره، وأهم الفقهاء الذين عاصروه، ومنهجهم الفقهي، وخصائص التشريع في هذا العهد. وهذا ما يعرف بتاريخ التشريع.
(1) حسن إبراهيم، تاريخ الإسلام، ج 1، ص 505.
(2) أحمد أمين، فجر الإسلام، ص 171.
(3) سيأتي في العنصر الآتي أسماء العلماء الذين عاشوا في هذا العصر.
(4) أبو زهرة محمد، الشافعي، ط2، 1948م، دار الفكر العربي، ص 6.