منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر بن زيد لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٣وقد أسهم فقهاء الصحابة - رضي الله عنهم - الذين نزلوا البصرة في تأسيس مركز البصرة العلمي، وقد كان مقدم الصحابي الجليل عمران بن الحصين إليها لسبب علمي إذ كان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قد بعثه يفقه أهل البصرة. وقد لاحظ أحد علماء البصرة ذلك فقال: " والله ما قدم البصرة خيرا لهم من عمران."(1) وكان أنس بن مالك رضي الله عنه من بين الصحابة الذين استوطنوا البصرة، وقام بدور مهم في نقل ورواية ما سمعه من الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، أو ما سمعه من كبار الصحابة، وكان حريصا على التدوين خشية النسيان وربما كان ذلك في آخر حياته حينما صار التدوين أمرا مقبولا.(2)
وقد نشطت الحركة العلمية في هذا العهد نشاطا كبيرا، وازدهرت فيها بعض العلوم، كعلم اللغة والنحو والأدب الذي حظي بعناية الأمويين وكان للقبائل العربية دور في تنشيط بعض فنونه كالشعر والقصص(3) ، أما علم اللغة فنشأ في هذا العصر وظهرت مدارس اللغويين، وكان الداعي إلى ذلك ضرورة تقويم اللسان العربي حتى لا يتعرض القرآن إلى تحريف، بعدما دخل الإسلام أجناس مختلفة اللغات. وكان أول من اشتغل بها أبو الأسود الدؤلي.(4)
… وأما العلوم الشرعية فقد كان الاشتغال بها ملفتا للنظر في هذا العصر(5) ، بحيث مهد لعصر التدوين والولادة الحقيقية لهذه العلوم. فظهر الاهتمام بعلم القراءات، ثم التفسير،(6) والفقه الذي صار له طابعه الخاص كعلم في هذا العصر بفضل اشتغال كبار التابعين به.(7)
(1) حميدان بن عبد الله الحميدان، الحركة الفقهية ومشاهير الفقهاء في العراق خلال عصر التابعين، مجلة الدارة، عدد 4، 1989م، ص34.
(2) المصدر نفسه، ص 35.
(3) أحمد أمين، فجر الإسلام، ص 145، وما بعدها.
(4) حسن إبراهيم، تاريخ الإسلام، ج1، ص 505.
(5) حسن إبراهيم، تاريخ الإسلام، ج1، ص 496.
(6) المصدر نفسه، ج1، ص 496، 502.
(7) سيأتي في العنصر الآتي مزيد بيان للاهتمام بالفقه.