منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر بن زيد لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٣ولد الإمام جابر في عُمان، في بيت علم ورواية فيما يبدو، إذ روى الجصاص رواية عن جابر بن زيد عن أبيه في مسألة أكل لحم الصيد، " وهو ما رواه أبو معاوية عن ابن جريج عن جابر بن زيد عن أبيه قال: سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن محرم أتي بلحم صيد يأكل منه، فقال: احسبوا له."(1) ويمكن من خلال الرواية التاريخية، أن نعتبر جابرا من بيت ينتمي إلى قبيلة عرفت بالفروسية والنجدة، فقد روي أن جماعة كبيرة من الأزد قد اشتركت في فتح فارس مع جيش عثمان بن أبي العاصي، وأن شخصا يدعى جابر بن حديد اليحمدي من أسرة جابر بن زيد، هو الذي قتل قائد الجيش الفارسي شاهراك، وبعد ذلك استقر الجيش في توج، ثم ارتحل إلى البصرة إبان ولاية عبد الله بن عامر في عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان - رضي الله عنه - .(2)
وقد نشأ صغيرا محبا للعلم، شغوفا به، وعرف بالذكاء والفطنة، في بيئة لا يزال الإسلام فيها غضا طريا والناس تسمع بأخباره وأخبار بطولاته هنا هناك.(3)
وعاش في صباه حياة طبيعية بعيدة عن الترف ومظاهر الغنى، في قرية من قرى الداخل في عُمان، بأرض زراعية خصبة تعرف بخيراتها الطبيعية، ولا بد في مثل هذه الظروف أن يشمر الناس عن سواعدهم ويكدوا في العمل، لأن الأرض لا تعطي إلا من يخدمها، وقد يكون جابر شارك قومه في زراعة الأرض وخدمتها.(4)
(1) الجصاص أبو بكر بن علي الرازي، أحكام القرآن، دار الفكر، ج2، ص 676.
(2) خليفات عوض، نشأة الحركة الإباضية، عمان الأردن، 1978م، ص 87.
(3) درويش أحمد، جابر بن زيد حياة من أجل العلم، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1991م، ص 11 – 27.
(4) الصوافي، الإمام جابر، ص 34.