منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر بن زيد لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٤ولا تذكر المصادر التاريخية شيئا عن نشأته الأولى، وقد سبق الإشارة إلى ذلك، شأنه في ذلك شأن كثير من العلماء، حيث لا تذكر لهم سنوات ولادة محددة، ولا معلومات مفصلة عن نشأتهم الأولى، بل تجد سنوات وفاتهم أكثر ضبطا، ويرجع ذلك إلى أن الاهتمام بالعالم يكون بعد شهرته وغالبا ما يتنبه لهم بعد وفاتهم.(1)
… كان الإمام جابر مولعا بالعلم والمعرفة منذ صغره، وتوقُهُ إلى السفر لطلب العلم كبير، ولم ينتظر كثيرا فسافر إلى البصرة ليقيم بها ويجعلها مركزا له في طلب العلم.(2) وليس معنى هذا أنه سافر إلى البصرة فقط من أجل العلم فثمة أيضا اختيار قبيلته النزول في البصرة لمكانتها السياسية والتجارية، والدكتور النامي ممن رفض أن جابرا قدم إلى البصرة طلبا للعلم فقط، ويقول:" لأن جابرا لو كان جاء إلى البصرة لمجرد طلب العلم، لكان عاد إلى عُمان بعد ذلك إلى عائلته، إلا أنه عاش في البصرة طوال حياته."(3)
وأضيف أنه يمكن أنه اختار الرحلة إلى البصرة لأجل طلب العلم، وإلا لبقي في عُمان كغيره، ثم اختار المكوث في البصرة لنزول قبيلته بها مسبقا، وقد سبق أن قبيلة جابر الأزد رحلت إلى البصرة مبكرا، وقد ثبت أن كثيرا من زراعة عُمان، وخيراتها ولؤلؤها وتجارتها تصل البصرة وتعج بها، وكانت الطريق التجارية بين عُمان والبصرة عامرة، ولذلك يمكن أن يكون جابرا رحل مع أهل بيته وقبيلته إلى البصرة لأجل ما سبق.(4)
(1) سامي صقر، الإمام جابر، ص 71، 72.
(2) النجار عامر، الإباضية ومدى صلتها بالخوارج، ط1، دار المعارف مصر، 1992م، ص 122.
(3) النامي، دراسات، ص 74.
(4) انظر تفاصيل الرحلة الأولى إلى البصرة: درويش، جابر، ص 29 – 52.