منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر بن زيد لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤١ومع كل هذه الصفات التي امتاز بها، تجد من أقرب الناس إليه عمرو بن دينار يقول:" وكنت إذا رأيته قلت لا يحسن شيئا، لم تكن له تلك الهيئة."(1) وذلك لأنه لم يكن ممن يهتم بالمظهر، وكان شديد التواضع للناس.
المطلب الرابع: وفاته.
تذكر بعض المصادر في ما جرى قبيل وفاة جابر، رواية مفادها أن الإمام جابرا نُفِيَ إلى عُمان، موطنه الأصلي، ثم تحتمل أيضا رجوعه إلى البصرة حيث توفي فيها.(2)
لكن هذه المصادر لا تؤكد الخبر، ولا تذكر دلائل عليه، ومن ثم تحتار في كيفية رجوعه إلى البصرة وزمن رجوعه، لأن المؤكد أنه توفي بالبصرة لما طلب مقابلة زميله الحسن البصري. ووجدت من الباحثين الأستاذ سامي صقر، يناقش رواية نفي جابر، ويضعفها لأسباب منها:(3)
- أن المصادر التاريخية المتقدمة لا تذكر رواية النفي ولا تشير لها.
- وينقل عن بعض مؤرخي الإباضية المعاصرين عدم إثبات هذه الرواية.
- وأنه من غير المعقول أن الحجاج مع دهائه يقبل بنفي جابر إلى موطنه عُمان، فهو بذلك يسمح له بنشر أفكاره والدعوة إلى تنظيمه في بيئة بعيدة عنه، وهو قد بعث الجيوش تلو الجيوش إلى عُمان لقمع الثورة هناك.(4)
وهي وإن كانت هذه الأدلة مناقشة، إلا أن رواية النفي لم تثبت بشكل قطعي، لذلك يجب إبقاء الأصل على ما هو عليه، وهو أنه لم يخرج من البصرة.
(1) البسوي، المعرفة والتاريخ، ج2، ص 14.
(2) الشماخي، السير، ج1، ص 76. النامي، دراسات، ص 89. خليفات، نشأة الحركة، ص 101.
(3) سامي، الإمام جابر، ص 96 – 98.
(4) مسألة علاقة جابر بالسلطة الحاكمة، وكون له تنظيم خاص، سيأتي الإشارة إليها في المبحث الثالث، مطلب: شخصيته السياسية.