منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر بن زيد لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٠وكان جابر محبا للخير، وداعيا إليه، فلا ينفك يعظ الناس ويبن لهم ما خفي عنهم من معاني الدين والحياة شأنه شأن العالم الداعية، وهذا الدرجيني يروي في طبقاته تحت عنوان جابر بن زيد يدعو الناس للاعتبار مثالا لذلك:" أصاب الناس على عهد جابر بن زيد ظلمة وريح ورعد، ففزعوا إلى المساجد، فخرج جابر إلى بعض المساجد فجلس فيه يذكر الله، والناس في تضرع وضجة، فلما انجلت تلك الريح وتلك الظلمة، أخذ الناس ينصرفون إلى أسواقهم ومنازلهم، فدعا قوما كانوا قريبا منه فقال لهم: ما كنتم تظنون هذا الأمر؟ قالوا: خفنا أن تكون القيامة قد قامت، قال: إنما خفتم طي الدنيا والإفضاء إلى الآخرة، قالوا: نعم، قال: لقد خفتم أمرا عظيما فحق عليكم أن تخافوه، ثم قال لهم: أين تذهبون الآن؟ قالوا: إلى منازلنا، قال: لقد خفتم أمرا عظيما ففزعتم إلى الدعاء، ولو جاء ما خفتم لم يغن عنكم ما كنتم فيه شيئا، فالآن إذ رد الله عليكم دنياكم فاعملوا حين قبول العمل، وأما ما كنتم فيه فلو كان الأمر ما خفتم لم يغن عنكم دعاؤكم من الله شيئا."(1)
واستأذن عمارة بن حيان على جابر بن زيد يوما، فقال له:" ارجع، فلما ذهب قال ردوه، فقال أراك وجدت في نفسك، أما إنه أزكى لك إذ رجعت."(2) فهو حين علم بأنه قد يسيء فهمه استدعاه ونصحه بما نصح الله به عباده، بأن في الرجوع الخير أيضا.
بل لقد كان رحيما حتى بالحيوان ومحسنا إليه، فقال يوما لعمرو بن دينار:" أي عمرو لي ناقة أقف عليها بعرفة اسمها جزة، ما أحب أن لي بها كل بعير عرفة، أعطيت بها مائة دينار، فقال له عمرو: يا أبا الشعثاء لو كنت عندك لبعتها عليك."(3)
(1) الدرجيني، الطبقات، ج2، ص 206.
(2) الدرجيني، الطبقات، ج2، ص 212.
(3) البسوي أبو يوسف يعقوب بن سفيان، المعرفة والتاريخ، ط2،( تحقيق أكرم ضياء العمري)، مؤسسة الرسالة بيروت، 1981م، ج2، ص 15. الأصفهاني، الحلية، ج3، ص 86.