منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر بن زيد لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٥ولقد كان لمعاصرة الإمام جابر لكثير من الأحداث السياسية، ولمصاحبته ابن عباس - رضي الله عنه - الذي أسهم في بعض الأحداث السياسية، ولنشأته بالبصرة أهم مسرح دارت فيه الأحداث، ولعلمه الواسع ومكانته بين العلماء، كان لذلك أثره في تكوينه السياسي، واتخاذه مواقف مما جرى حوله من أحداث.(1)
ونظرا لعدم تخصص الموضوع في هذا الجانب من شخصية الإمام جابر، فسوف أعرض لثلاث نقاط مهمة في توضيح الصورة المبهمة عنه، وبيان مكانته بما يناسب حجم الدراسة، وهي: علاقة الإمام جابر بالمحكمة، ثم علاقته بالإباضية، وأخيرا ملامح نهجه السياسي.
1- علاقة الإمام جابر بالمحكمة:
المحكمة: اسم للجماعة الذين اعتزلوا الحرب بعد معركة صفين، وإثر ظهور نتيجة التحكيم، ونادوا بأن لا حكم إلا لله، فعرفوا بالمحكمة.
وقد أثارت المصادر التاريخية الإباضية قضية العلاقة بين الإمام جابر والمحكمة، ويمكن أن تلخص هذه العلاقة في اتصاله بأبي بلال مرداس بن حدير أحد المحكمة، واتصاله أيضا بشخص آخر يدعى أبو فقاس وهو أيضا من المحكمة.
لكن الدكتور النامي يذهب إلى أن قيادة جابر لم تكن سياسية، بل مجرد مرجعية دينية فيما يخصهم من أمور الدين فكانوا يجدون الجواب عند العالم والفقيه جابر بن زيد، لأن المحكمة لم تُتَح لهم فرصة تشكيل حركة سياسية منظمة، ولا كان الأمويون يسمحون بظهور أي نوع من القيادة يمكن أن تعني إعلان معارضة لسلطتهم الحاكمة، ولعل انضمام المحكمة إلى حركة ابن الزبير يعطي مؤشرا على أن المحكمة لم يكن لهم تنظيم ولا قيادة سياسية.(2)