الإمام جابر بن زيد ومنهجه في الاجتهاد الفقهي عبد الله بن باعلي بعوشي

منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر بن زيد لـ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٤٦

ويُرجع الأستاذ سامي صقر سبب الخلط في هذه العلاقة، إلى أنه لو كان لجابر علاقة بالمحكمة الأوائل لما كان لابن الأزرق أن يخرج إلا بإذن جابر، وهذا ما لا تذكره المصادر. ويضيف محللا إن المحكمة بعد رجوعهم من الحجاز ودخولهم البصرة وقع الانقسام بينهم، ونسبت كل فرقة إلى من تزعمها، فأما ابن إباض ومن معه فاعتزلوا هؤلاء وأنكروا عليهم، وآثروا طلب العلم فوجدوا في جابر العالم الفقيه، أضف إلى ذلك أنه من أزد البصرة فلم تتجه أنظارهم إلى غيره، ولذلك جاءت تسمية المذهب فيما بعد بالإباضية ظنا منهم بأن ابن إباض هو القائد والمؤسس، وأنه كما سبق كان مع ابن الأزرق وغيره من المحكمة الذين انشقوا فسميت فرقهم بأسمائهم فجاءت التسمية بالإباضية، ولم يرتض الإباضية هذه التسمية ولم يكونوا يطلقونها على أنفسهم إلا بعد مرور قرن من الزمان.(1)

ويمكن أن نخلص إلى القول بأن الإمام جابر كانت له آراء سياسية، وأنه كان يجتمع حوله من التلاميذ والأتباع ما يمكن أن يشكل جماعة متحدة التصور، دون القطع بأنه أسس ما يسمى بحركة سياسية.

2- علاقة الإمام جابر بالإباضية:

السؤال الصحيح هنا هو: ما حقيقة العلاقة بين الإمام جابر بن زيد والمذهب الإباضي؟ وليس كما يُطرح أحيانا : هل كان جابر بن زيد إباضيا؟

لأن السؤال الثاني في نظري يعد أغلوطة، إذ لم نسمع أحدا سأل مرة هل كان أبو حنيفة حنفيا؟ أو هل كان علي شيعيا؟

وقد أوردت بعض المصادر التاريخية من غير المصادر الإباضية، روايات تفيد بأن الإمام جابر بن زيد نفى أي علاقة له بالإباضية حين سئل عنها، بل وتبرأ عنهم.(2)

ولكن المصادر التاريخية الإباضية تقول بأن جابر بن زيد كان مؤسس مذهبهم، وإمامهم الأول، وأن مثل هذه الروايات لا تصح، ونقدوها بما يشكك في صحة وقوعها.(3)

(1) راجع: سامي صقر، الإمام جابر، ص 60 – 62.

(2) ابن سعد، الطبقات، ج9، ص 181.

(3) النامي، دراسات، ص 81.

٤٦ / ١٤٥