منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر بن زيد لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٨- ومن هذا القبيل اختار الإمام جابر لأتباعه سياسة الاختلاط بالناس، وعدم الاعتزال عنهم بأي دعوى، ولم يدع إلى الخروج ولم يشأ أن يعزل أعضاء الحركة عن كيان الأمة، وفي ذلك معان كثيرة، من بينها أنه ينظر بنظرة الاعتدال إلى المسلمين، ويفرق بين عامة المسلمين وبين من يتولى أمور الحكم فيجور ويظلم أو يتعدى على حقوق الناس. وكان جابر يلقي دروسه على العامة من المسلمين في مساجد البصرة، ليس فقط لأجل إبعاد أنظار السلطة عنه بل لحق جميع المسلمين في الدعوة والعلم الصحيح، ولقد كان له تلاميذ كثر، وكان إذا تفرس في أي تلميذ استعدادا لما يدعو إليه سرا، استأثره عن غيره بما يدعو.(1)
- فضل الإمام جابر اتباع سياسة الكتمان والسرية في دعوته، حفاظا منه على الفكرة التي يدعو إليها، وعلى أتباعه، حتى لا تطالهم الأيدي وهم في بدايات العمل الدعوي، لأن بعض الولاة كانوا يتبعون سياسة أخذ الصالح بالطالح، ولأجل ذلك فقد تشدد في من يفشي أسرار الحركة، ويذيع أسماء أصحابها للحكام.(2)
- اتسمت مواقف الإمام جابر تجاه الولاة والحكام الأمويين بالسلم والاعتدال، على عكس البعض ممن قادوا ثورات ضد الحكم الأموي. فهو لا يمانع أن يصلي خلف الولاة، وعندما سئل لماذا يصلي الجمعة خلف هؤلاء الظالمين، أجابهم: إنها صلاة جامعة، وسنة متبعة. وحتى إنه قبل أخذ العطاء من الحكام، وليس من باب السياسة فقط، بل كان يراه حقا له في بيت مال المسلمين.(3) ولم يمانع حتى من استعمال الرشوة سبيلا لدرء الخطر، ورد المظالم، وأخذ الحقوق.(4)
(1) النامي، دراسات، ص 86. خليفات، ص 96.
(2) الشماخي، السير، ج1، ص 71. الحارثي، العقود، ص 102.
(3) الدرجيني، الطبقات، ج2، ص 209.
(4) النامي، دراسات، ص 86. سامي صقر، الإمام جابر، ص 91، 95.