منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر بن زيد لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٧وعند التعامل مع الروايات التاريخية فإن الشواهد والإشارات، والتحليل للروايات نفسها هو المفصل في القضية.
ثم إن المصادر الإباضية تجمع على أن الإمام جابر هو الإمام المؤسس للمدرسة الإباضية، وآراؤه تملأ كتب الفقه والتاريخ والسير، ولا زالت كتب الإباضية تنقل عن جابر بن زيد، ويذكرون أنه مؤسس المذهب وإمامه الأول.
ويذكر الأشعري وابن أبي حديد أن جابر بن زيد هو مؤسس المدرسة الإباضية، ولم يعترضا على ذلك، وكذلك يذهب يحيى بن معين من المحدثين، والمعاصر لابن سعد الذي أورد الرواية التي فيها براءته من الإباضية.(1)
3- ملامح النشاط السياسي للإمام جابر:
تميز الإمام جابر بآراء سياسية، وتنظيم للجماعة، حتى استطاع أتباعه من بعده وإثر وفاته بقليل أن يؤسسوا مذهبا له توجهاته السياسية وعلماؤه ومؤلفات في شتى علوم الشريعة. وأن يؤسسوا دولا. وقد يكون مفهوم السياسة عنده ليس بالمعنى الموجود عليه اليوم، ولكن يمكن أن ينظم حَرَكَة يكون من أهدافها نشر الوعي الصحيح والفهم السليم، للشريعة الإسلامية في كل مجالات الحياة باعتبار الإسلام منهج حياة متكامل.(2)
وأبرز ما يشار إليه من ملامح ما يلي:
- اتسمت علاقة الإمام جابر بالسلطة الحاكمة، ممثلة في ذلك الوقت بالأمويين، بالمرونة والود، حيث سعى جهده لتجنب أي صدام، وأي محاكاة من شأنها أن تؤثر على عمله الدعوي الميداني.(3) وكان يسعى لإبعاد الأنظار عنه وعدم التوجه إلى الصدام المباشر مع السلطة الحاكمة، وفي ذلك الوقت بالذات حتى يتفرغ في هدوء لنشر أفكاره، والدعوة إلى الإصلاح الداخلي.(4)
(1) خليفات، نشأة الحركة، ص 94. بكوش، فقه الإمام جابر، ج1، ص 26.
(2) لعل أهم من اعتنى بهذا الجانب في شخصية الإمام جابر هو: سامي صقر، الإمام جابر. وإشارات في: النامي، دراسات.
(3) الشماخي، السير، ج1، ص 70.
(4) النامي، دراسات، ص 86. خليفات، نشأة الحركة، ص 96. سامي صقر، الإمام جابر، ص 91.