منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر بن زيد لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥٠- وقد نهج الإمام جابر منهج الاعتدال والتسامح مع المخالفين له في التصور والآراء، وفي رواية معبرة بصدق عن ذلك، أن مسلما من أتباعه خطب امرأة مسلمة وأن أباها استأمرها فكرهت ذلك، فنهى الإمام جابر أباها أن يزوجها وهي كارهة، وحين تقدم لها مسلم آخر من غير أتباعه واستشير الإمام في ذلك وقد رضيت به المرأة أمر أباها أن يزوجها إياه. وأوردت لنا المصادر أنه كان يناظر الخوارج، فعن ضمام أن جابرا كان يأتي الخوارج فيقول: أليس قد حرم الله دماء المسلمين بدين؟ فيقولون: نعم، وحرم الله البراءة منهم بدين؟ فيقولون: نعم، فيقول: أو ليس قد أحل الله دماء أهل الحرب بدين بعد تحريمها بدين؟ فيقولون: بلى، فيقول: وحرم الله ولايتهم بدين بعد الأمر بها بدين؟ فيقولون: نعم، فيقول: هل أحل الله ما بعد هذا بدين، فيسكتون.(1) فغدا التسامح والاعتدال مترسخا في فكر أتباعه من بعده.(2)
المطلب الثاني: شخصيته العلمية.
عاش الإمام جابر حياته من أجل العلم، ولم يدخر لحظة من عمره إلا وهو طالب علم، أو عالم يدرس وينصح في سبيل ربه.
فهو" بحر العلوم العجاج، وسراج التقوى ناهيك به من سراج، وله مقامات في العلم تعلو المقامات" كما يصفه الدرجيني في طبقاته،(3) وهذا شيخه البحر ابن عباس ترجمان القرآن، يصفه :" جابر أعلم الناس"(4) ويقول فيه أيضا:" لو نزل أهل البصرة عند قول جابر لأوسعهم عما في كتاب الله علما."(5) ويقول فيه ابن كثير:" كان أبو الشعثاء من الذين أوتوا العلم."(6)
فهذا جابر العالم فكيف أوتي هذا العلم؟
روافد العلم عند الإمام جابر:
(1) الشماخي، السير، ج1، ص 72.
(2) سامي صقر، الإمام جابر، ص 125.
(3) الدرجيني، الطبقات، ج2، ص 205.
(4) الشماخي، السير، ج1، ص 68.
(5) ابن سعد، الطبقات، ج9، ص 179.
(6) ابن كثير، البداية والنهاية، ج9، ص 94.