منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر بن زيد لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥١لم تكن المعارف في الصدر الأول، ولا في زمن الإمام جابر معروفة حدودها وضوابطها، بحيث يمكن أن يكون الإلمام بها يمثل الإلمام بعلوم ذاك العصر، ولكن المعلوم أن طالب العلم يتوجب عليه حفظ القرآن الكريم كأول خطوة للتبحر في العلوم، ثم يليها أخذ السنة عن الصحابة الكرام - رضي الله عنهم - .
وقد كان للإمام جابر حظه من القرآن الكريم حفظا وفهما. فأما حفظه فالغالب أنه تمكن من حفظ القرآن الكريم في زمن مبكر، وربما يكون ذلك في مسقط رأسه في عُمان، وبانتقاله إلى البصرة، ومجالسته الصحابة، ورحلاته إلى الحجاز، وخاصة صحبته لابن عباس، اكتسب جابر فهما واسعا، ومعرفة شاملة للقرآن الكريم. ويعد هذا من بين المصادر المهمة لعلمه.
وأما السنة فقد أخذها شفاها من الصحابة - رضي الله عنهم - ، نقلة الهدي النبوي، وقد التقى جابر بعدد وافر منهم مكنه من أخذ نصيب وافر من الحديث، وفر له فهما صحيحا، وأعطى له علما غزيرا.
وأخذ عن الصحابة أيضا فتاواهم التي كانوا يفتون بها، وأقضيتهم التي عملوا بها، وكان مصدرا مهما للعلم الذي تميز به.
وقد أكسبت نشأة الإمام جابر في البصرة، اطلاعا واسعا وتمكنا من علم اللغة، ومعلوم أن علم اللغة نشأ في البصرة، قريبا من بوادي العرب التي وجد فيها علماء اللغة المصدر النقي لأخذ اللغة العربية وصياغتها في قواعد، وسيظهر جليا تأثر جابر بهذا الجانب، وقدرته اللغوية في تفسير النصوص.
شيوخه:
تكفل الإمام جابر ببيان عدد من أخذ عنهم العلم فقال:" أدركت سبعين بدريا، فحويت ما عندهم، إلا البحر." يعني ابن عباس.(1) ويقول:" أدركت ناسا من الصحابة، أكثر فتياهم حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ، … وقال: حدثني جملة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ."(2)
وأهم شيوخه هم:
(1) الحارثي، العقود، ص 94. ويقول: ابن عباس ليس من أهل بدر، فالاستثناء منقطع. ص 94.
(2) الحارثي، العقود، ص 94.