الإمام جابر بن زيد ومنهجه في الاجتهاد الفقهي عبد الله بن باعلي بعوشي

منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر بن زيد لـ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٦٢

وعلى ضوء ما تقدم أفسر ما تروي بعض المصادر من أن جابر ترك ديوانا سجل فيه آراءه وعلمه، وقد كان وقر بعير وضاع في قصة أشبه ما تكون بالأسطورة.(1) أقول إنه من المحتمل أن يكون جابر قد ترك مجموعة من الصحائف سجل فيها أو تلاميذُه، آراءه الفقهية ومروياته في الحديث والتفسير وفتاوى الصحابة ممن التقاهم أو روى عنهم. وليس معنى هذا أنه ترك تأليفا بالمعنى المعروف اليوم، من تنظيم وتبويب للمعلومات، وإنما مجرد سرد لتلك الآراء والفتاوى.

ولو قُدِّر لهذا الديوان أن يصل إلينا، لكان ثروة علمية ضخمة، تمثل روايات جابر لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وفتاوى الصحابة، وآراءه الشخصية. ولا يستغرب أن هذا الديوان كان موجودا ولو من جمع تلاميذه، إذ تذكر المصادر الشيء نفسه عن الإمام الحسن البصري، وهو صديق جابر ومعاصره.

أما ما بقي لنا اليوم من آراء جابر ومروياته فهو:(2)

- روايات ضمام: رواها أبو صفرة عبد الملك بن صفرة، عن الربيع بن حبيب عن ضمام عن جابر. لا يزال مخطوطا.

- مسند الربيع بن حبيب: وقد ضم بالدرجة الأولى أحاديث رواها الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة، وضمام عن جابر. مطبوع ومتداول وعليه شرح الإمام السالمي.

- رسائل الإمام جابر: وهي مجموعة من الرسائل كان يرسلها إلى بعض أصدقائه وأتباعه، يجيبهم على ما كانوا يسألونه من أمور الدين والسياسة. وهي لا تزال مخطوطة.

- كتاب النكاح: وهو يضم أحكاما بخصوص الزواج، نقلا عن جابر، ولا يزال الجهل يخيم على من الذي روى هذا الكتاب، لكن وجوده في مخطوطة كتاب نكاح الشغار لعبد الله بن عبد العزيز يشير إلى احتمال روايته من قبل مؤلف كتاب نكاح الشغار نفسه. لا يزال مخطوطا.

(1) تفاصيل القصة الدقيقة هي المستغربة، انظر: خليفات، نشأة الحركة الإباضية، ص 89.

(2) مرجعي في هنا النامي، دراسات، ص 78 – 79. فهو خير من تحدث عن هذا الجانب واطلع على المكتبات القديمة والحديثة، وعلى المخطوطات.

٦٢ / ١٤٥