منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر بن زيد لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٦١إلا أنه وبالرجوع إلى بعض الروايات الموجودة، نجد عند الإمام جابر اهتماما بالكتابة، وتشجيعا لها. يقال إن جابرا قدم المدينة، وقصد بني عمرو بن حزم الأنصاري، وطلب منهم أن يروه الرسالة التي بعث بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع والدهم عمرو بن حزم، إلى أهل اليمن بخصوص الزكاة، واستجابوا إلى طلبه.(1) وقد مرت الرواية التي تذكر إعطاءه عمرو بن دينار صحيفة فيها مسائل ليسأل عنها عكرمة.(2)
إن هذا الاهتمام بالكتابة، يقابله تشجيع للكتابة، فعن مالك بن دينار، أن جابرا دخل عليه وهو يكتب، فقال له: كيف ترى صنعتي هذه يا أبا الشعثاء؟ قال: نعم الصنعة صنعتك، ما أحسن هذا، تنقل كتاب الله عز وجل من ورقة إلى ورقة، وآية إلى آية، وكلمة إلى كلمة، هذا الحلال لا بأس به.(3) وأما ما يروى عنه حين قيل له إنهم يكتبون عنك ما يسمعون، فأجابهم:" إنا لله، يكتبون عني آراء، وقد أرجع عنها غدا "(4) فهذا لا يدل على أنه يكره الكتابة والتدوين أو لا يحبذها، بل النص وارد في كتابة آرائه وفتاواه، وهو من تواضعه وفهمه، لم يشأ أن يكتبوا عنه إلا ما يستقر عليه من رأي فلعله يرجع يوما عن رأي قاله وقد كتبوه عنه.
(1) النامي، دراسات، ص 75.
(2) ابن عبد البر، التمهيد، ج2، ص 29.
(3) الأصفهاني، الحلية، ج3، ص 88.
(4) ابن سعد، الطبقات، ج9، ص 180. النامي، دراسات، ص 78.