منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر بن زيد لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٦٩والملاحظ أن للإمام جابر فهما للغة العرب وإدراكا جيدا بمعاني الألفاظ، وقد سبقت الإشارة إلى أن ذلك من آثار تتلمذه على ابن عباس الذي امتاز بذلك.(1)
… ومن ذلك تفسيره للمراد بالمتاع في قوله تعالى:﴿ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ ﴾(2) أن المقصود من المتاع كل شيء يتمتع به، وكل منافع الدنيا متاع، وليس هو الجهاز ولكن ما سواه من الحاجة. وقال النحاس تعليقا على ذلك:" هذا شرح حسن من قول إمام من أئمة المسلمين وهو موافق للغة."(3)
وفسر المراد من قوله تعالى:﴿ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ﴾(4) أي طائعين،(5) ومنع من أن المراد منها الدعاء في الصلاة على الهيئة المعروفة، وقال: إن هذا أمر محدث، وأما الذي يصنعون فما أدري ما هو.(6)
وذهب مذهب شيخه ابن عباس أن المراد من الملامسة في قوله تعالى:﴿ أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ ﴾(7) هو الجماع، وروى عنه: " الذي ذكره الله هو الجماع، ولكن الله تبارك وتعالى يكني، وتلا قوله:﴿ أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا ﴾."(8)
(1) تفسير التابعين، ص 383.
(2) النور، آية 29.
(3) القرطبي محمد بن أحمد بن أبي بكر أبو عبد الله، أحكام القرآن،( تحقيق: أحمد عبد العليم البردوني)، ط2، دار الشعب القاهرة، 1372هـ، ج12، ص 221.
(4) البقرة، آية 238.
(5) القرطبي، أحكام القرآن، ج3، ص 213.
(6) فتيا الربيع من المجموع، ورقة 472. الخراساني، المدونة، ج1، ص 109.
(7) النساء، آية 43.
(8) الخراساني، المدونة، ج1، ص 10.