منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر بن زيد لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٧١وقد روى جابر عن شيخه ابن عباس حين سئل عن حل ماء البحر، فأجاب أنه طهور، وتلا قوله تعالى:﴿ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾(1) .(2)
وجاءه من يسأله عن رجل نذر أن يجعل في أنفه حلقة من ذهب، فقال له:" هي من خطوات الشيطان، ولا يزال عاصيا لله فليكفر عن يمينه."(3) فاستدل بقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ﴾(4) لأن هذا الذي أراد أي يفعله الرجل اتباع للهوى وللشيطان.
وجاءت امرأة إلى جابر فقالت: إن رجلا خطب إلي جاريتي أفأزوجها له؟ فقال لها: لا. فعادت إليه مرة أخرى فقال لها: لا. فعادت إليه وقالت له: إن الرجل هددها إن لم تُزوِّجْه الجاريةَ أوقعها في الحرام. فقال لها: زوجيها فهذا هو خوف العنت.(5)
وكان يقصد أن زواج الإماء مشروط بخوف العنت فلم يسمح لها بتزويجها إياه إلا بعدما تأكد من أنه يخشى على نفسه العنت، في قوله تعالى:﴿ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ ﴾(6) وقال جابر في تفسير قوله تعالى:" وأن تصبروا عن نكاح الأمة فهو خير لكم."(7)
واستأذن عليه عمارة من أصحابه، فقال له: ارجع، ثم رده فقال:" أراك وجدت في نفسك، أما إنه أزكى لك إذ رجعت. "(8) وكان يشير إلى قوله تعالى:﴿ وَإِنْ قِيلَ لَكُمْ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ ﴾(9)
(1) فاطر، آية 12.
(2) الخراساني، المدونة، ج1، ص 9.
(3) الشوكاني محمد بن علي، فتح القدير، دار الفكر بيروت، ج1، ص 168.
(4) البقرة، آية 168.
(5) الدرجيني، الطبقات، ج2، ص 208.
(6) النساء، آية 25.
(7) ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد بن إدريس الرازي، تفسير القرآن العظيم،( تحقيق: أسعد محمد الطيب)، ط2، المكتبة العصرية بيروت، 1999م، ج3، ص 925.
(8) الدرجيني، الطبقات، ج2، ص 212.
(9) النور، آية 28.