منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر بن زيد لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٨٠… وقد اهتم المسلمون منذ عصر الصحابة - رضي الله عنهم - ، بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، عملا بها، وحفاظا عليها، ودفاعا عنها أمام موجات التشكيك والوضع، وقام بتلك المهمة النبيلة علماء أخلصوا لدين الله، وتفانوا في حب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، حتى تواضعوا على علم لم تَعْرف له البشرية مثيلا من قبل إلا عند المسلمين، وهو منهج قبول الأخبار ومعرفة الرجال.
… وللسنة الشريفة عند الإمام جابر مكانتها، فهو الذي كان يرحل إلى الحجاز كل عام تقريبا، ليلتقي بأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، حتى يأخذ منهم، ويروي عنهم، ولم يتوقف اهتمامه عند السنن العامة، بل سأل حتى عن سيرته - صلى الله عليه وسلم - ، مع زوجاته في بيته الشريف.(1)
… والمتتبع لفتاوى الإمام جابر، وأقواله المبثوثة في كتب الفقه والحديث، يلحظ بوضوح كيف أنه يستدل بالسنة النبوية، ويلتزم بالثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وجل فتاواه حديث حفظه عن رسول - صلى الله عليه وسلم - ، فهو يجيب السائل به، ولو عن طريق المعنى.
ويعد الإمام جابر إماما من أئمة الحديث، فقد روى له البخاري، وأصحاب الكتب التسعة،(2) كما وثقه علماء الجرح والتعديل،(3) وتعتبر روايته أحيانا من أصح الروايات.
… ولتقدم عصره، وعدم تركه لمدون يحكي فيه آراءه، فإن محاولة معرفة منهجه في التعامل مع سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، صعب، وسيحاول البحث الإشارة إلى بعض الملامح مما تبين من خلال تتبع الفروع الفقهية.
الفرع الأول: روايته للحديث:
(1) الدرجيني، الطبقات، ج2، ص 206 – 207.
(2) انظر مروياته في الحديث في الكتب التسعة: بابا عمي، مرويات الإمام جابر. حاج محمد، مرويات جابر.
(3) سبقت الإشارة إلى توثيقه في مبحث مكانته العلمية. وانظر: بكوش، فقه الإمام جابر، ج1، ص 40 – 41. حاج محمد، مرويات جابر، ص 37 – 39.