منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر بن زيد لـ؟؟ - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٩٠… وقد سبق بيان أخذ الإمام جابر بأنواع السنة القولية والفعلية والتقريرية، والإمام جابر يعمل بالسنة متى ثبتت عنده صحتها، سواء أكانت متواترة(1) أم أحادية،(2) فهو في هذا على منهج المحدثين ليس في تفاصيل المنهج، بل في العمل بالسنة إذا ثبتت صحتها ولكن بشروطه التي يراها كافية للتثبت من صدق الرواية، فهو تلميذ ابن عباس القائل:" إن هذا الأمر دين فانظروا عمن تأخذون دينكم."
… ويتناول البحث الآن مسائل تتعلق بمنهج التعامل مع الحديث رواية ودراية.
منهجه في رواية الأخبار:
… يعد الإمام جابر من أئمة الحديث في البصرة، أضف إليه أنه نشأ في بيئة العراق، فهو إمام في السنة، له رصيد من الرواية كبير، ولكن يتعامل بمنهجية خاصة مع الرواية، وله طريقة في بيان المعاني كطريقة أهل الرأي.
… ولذلك فإن منهجه جاء وسطا بين مدرسة الأثر ومدرسة الرأي، فرغم كثرة التجائه إلى الأثر وتمسكه بالرواية، إلا أن ذلك لم يمنعه من استعمال الرأي، وعرض الروايات على المقررات العقلية، والقواعد الكلية، والتثبت في الرواية قبل كل ذلك.
… وقد مر عند الحديث عن مكانته العلمية، ما يرويه صالح الدهان يقول:" ما سمعت جابر بن زيد يقول قط قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إعظاما واتقاء أن يكذب عليه."(3) ورغم ذلك فإن روايته للحديث معتبرة.
… والإمام جابر يتميز في مجال الحديث بالخصائص التالية:(4)
- يتميز بعلو السند، فهو معدود بين كبار التابعين وأوائلهم.
(1) الحديث المتواتر: خبر أقوام بلغوا في الكثرة إلى حيث حصل العلم بقولهم. الرازي، المحصول، ج2، ص 323.
(2) الحديث الآحاد: هو ما لم يبلغ حد التواتر. السالمي، شرح الطلعة، ج2، ص 15.
(3) الدارمي عبد الله بن عبد الرحمن أبو محمد، السنن،( تحقيق: فواز أحمد وخالد السبع العلمي)، ط1، دار الكتاب العربي بيروت، 1407هـ، ج1، ص 98.
(4) بكوش، فقه الإمام جابر، ج1، ص 41 - 42.