الإمام جابر بن زيد ومنهجه في الاجتهاد الفقهي عبد الله بن باعلي بعوشي

منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر بن زيد لـ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٩٢

… ومما يدل على تأكده من عدالة الرواة في الخبر يأتيه، ما أورده الجصاص في فصوله، وعنون له:" ويدل على اعتبار أحوال الرجال: ما حدثنا … عن عمرو بن دينار قال: أخبرني أبو الشعثاء جابر بن زيد قال: سمعت ابن عباس يقول: تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ميمونة رضي الله عنها وهو محرم. قال عمرو: فقلت لجابر: إن ابن شهاب أخبرني عن يزيد الأصم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوج وهو حلال. فقال لي جابر: إن زيدا خاله ابن عباس، فهو أعلم بها، فقلت وهي خالة يزيد بن الأصم، فقال لي: وأين تجعل يزيد بن الأصم … إلى ابن عباس. فاعتبر حال هذا الرجل في الضبط والإتقان."(1)

وفي النص السابق دلالة على أن الإمام جابر يتثبت من حال الرواة، ويتأكد من عدالتهم وضبطهم، وأنه كان على علم بما يُصَحح السند أو يُضعفه. والحادثة نفسها يوردها صاحب كشف الأسرار في الدلالة على تقديم رواية من عرف بالفقه ممن لم يعرف به.(2)

…

وجاءه رجل يحدث الإمام جابرا عن الحسن أنه قال:" إن الله خلق آدم على صورته، فسأل جابر الحسن عن ذلك فحلف أنه لم يقله قط ولا كان ذلك من رأيه، فقال جابر: أظن أن الشيطان تخيل لهذا الرجل في صورة الحسن."(3)

والشاهد أنه لم يقبل من يروي له عن الحسن قولا وهو يستطيع التأكد إلا أن يسمع منه شخصيا، بل قد أكد له الحسن عدم لقياه الشخص، مما يعني معرفتهم أو تعارفهم على بعض شروط الرواية من ذلك العهد كشرط اللقيا.

(1) الجصاص أبو بكر بن علي الرازي، الفصول في الأصول، وزارة الأوقاف الكويت، ج3، ص 137.

(2) البخاري عبد العزيز بن أحمد بن محمد، كشف الأسرار، دار الكتاب الإسلامي، ج2، ص 397.

(3) أبو ستة محمد بن عمرو بن أبي ستة السدويكشي، حاشية الترتيب على الجامع الصحيح،( تحقيق: إبراهيم محمد طلاي)، مطابع البعث الجزائر، 1995م، ج5، ص 18، 86.

٩٢ / ١٤٥