الإمام جابر بن زيد ومنهجه في الاجتهاد الفقهي عبد الله بن باعلي بعوشي

منهج الاجتهاد الفقهي عند الإمام جابر بن زيد لـ؟؟ - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٩٣

… وروى الربيع عن ضمام عن أبي الشعثاء في رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقا ثم مات، فقال:" لا صداق لها وعليها العدة ولها الميراث، قال ضمام: فقلت لأبي الشعثاء إن ناسا يزعمون أن ابن مسعود قال: لها الميراث وعليها العدة ولها الصداق، قال: لو نجد هذا عن ابن مسعود عن ثقة لأخذنا به."(1)

والظاهر من خلال الرواية أن الإمام جابر، قد بلغه ما قيل عن ابن مسعود ولكنه لم يصح نقله إليه عنده، ولذلك قال: إنه لو يرويه الثقة عن ابن مسعود صحيحا لقبل به، فهو يرده لعدم الصحة في السند.

… وروي عن الإمام جابر القول بالصرف، وقيل إنه أخذه عن ابن عباس، فأخبروه أن ابن عباس قد رجع عن ذلك، فقال جابر:" قد أخذته عن ابن عباس ولو شهد معي مائة شاهد ما رجعت عن ذلك حتى ألقاه."(2)

والشاهد أن الإمام جابرا أبى أن يقبل برواية أن ابن عباس رجع واشترط اللقيا تثبتا، وكأنه يرى أن اللقيا شرط في الرواية، والمهم أن جابر يتحرى ويتأكد قبل قبول الخبر.

… وفي السياق نفسه يروي أبو غانم في المدونة في نصاب زكاة البقر أن جابرا قال إنها بمنزلة الإبل، ويقول إن جابرا وأبا عبيدة تلميذه بلغهم الحديث فلم يأخذوا به.(3)

وليس ذلك منهما لعدم العمل بالحديث، أو الاستخفاف بالسنة وتحكيم الرأي، حاشاهما وقد كانا من أئمة الحديث، ولم يكونا ليتعديا قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى رأي يريانه إلا لأن ثمة ما يحملهما على عدم العمل به، فهو لم يصح عندهما بالشرط الذي يضعانه لقبول الحديث.

فالحادثة دالة على أن الإمام جابرا كان ينظر في سند الحديث، فأحيانا قد يبلغه الحديث، ولا يكون جاهلا به، ومع ذلك يعمل بغيره، ويرده لعدم صحة سنده، والتشكيك فيه.

عرض الروايات على ما كان ثابتا عنده:

(1) الكندي، بيان الشرع، ج51، ص 70.

(2) الكندي، بيان الشرع، ج4، ص 158.

(3) الخراساني، المدونة، ج1، ص 248.

٩٣ / ١٤٥