خلود أهل الكبائر بين المؤيدين والمعارضين لهلال الهاشمي
الجزء ١ · صفحة ١٣يجيب سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي ويقول: «إن السماوات والأرض المقصودة في هذه الآيات ليست سماوات الدنيا أو أرضها، وإنما المراد بها ما أظلهم وما أقلهم من سماوات الآخرة وأرضها، لأن دخول الجنة الذي وعد بها الأبرار، ودخول النار الذي توعد بها الفجار لا يكون مع بقاء السماوات والأرض الدنيوية، لأن ميقاتهما ينتهي بعد ما تتداعى أجزاء الكون في نشأته الأولى ، ويأتي ما وعد الله به في قوله: }يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّار{»(1).
ويقول قطب الأئمة في تفسير هيميان الزاد: «هن دائمات أبداً لا ينقطعن منهم خالدون في النار أبداً لا يخرجون منها سواء المشرك والموحد العاصي، والمراد سماوات الآخرة وأرضها تفنى سماوات الدنيا وأرضها وتعقبها سماوات الآخرة وأرضها وهي الجنة وهي دائمة لا تفنى يقول سبحانه وتعالى: }يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴿(2) وقال: ﴾وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاء{(3) ثم قال: «والمراد في الآية ارتباط الدوام في النار بدوام السماوات والأرض… ولم يلزم من زوال السماوات والأرض زوال الأشقياء من النار»(4).
ويقول صاحب المنار في تفسير قوله تعالى: }خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ﴿ أي ماكثين فيها مكث بقاء وخلود لا يبرحونها مدة دوام السماوات التي تظلهم والأرض التي تقلهم، وهذا بمعنى قوله في آيات أخرى: ﴾خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا{، وغلط من قالوا: المراد مدة دوامها في الدنيا، فإن هذه الأرض تبدل وتزول بقيام الساعة، وسماء كل من أهل النار وأهل الجنة ما هو فوقهم، وأرضهم ما هم مستقرون عليه وهو تحتهم، قال ابن عباس: لكل جنة أرض وسماء، وروى مثله السدي والحسن.