خلود أهل الكبائر بين المؤيدين والمعارضين لهلال الهاشمي
الجزء ١ · صفحة ١٤وجاء أيضاً في قوله تعالى: }مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ﴿ إن ذلك على قطع الرجاء كقوله تعالى: ﴾حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ{(5) وهذا تقوله العرب على الاستبعاد والتأبيد كقولهم: لا أفعل هذا ما اختلف الجديدان وما اختلف الليل والنهار وما أقام الجبل وما دامت السماوات والأرض… هذا كله يريدون به التأبيد فخاطبهم الله بما يعقلون من كلامهم بينهم، وعليه في العربية شواهد جاهلية وإسلامية(6).
* تحديد اللبث في النار بالأحقاب في قوله تعالى: (لابثين فيها أحقاباً).
يقول الجيطالي في سياق الرد على القائلين بإخراج أهل الكبائر: «وأما قوله (لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا)(7) فليس فيه دليل على الخروج لأنه قال: (إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا لِلْطَّاغِينَ مَآبًا)(8) الى آخرها فهي عامة لجميع من دخلها من أهل الشرك ومن أهل الكبائر، فمن ادعى التخصيص فعليه بالدليل وإن تفسيرها في ما وجدت في كتب التفسير }لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًاً{ وهو حقب أي زمان لا غاية له، ويقال الحقب ثمانون ألف سنة كل يوم منه ألف سنة كلما مضى حقب تبعه حقب إلى ما لا غاية له.
ويقول السالمي: «الآية: (لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا) في المشركين خاصة لقوله تعالى: }إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا{ فيلزمكم عدم تخليد أهل الشرك وأنتم لا تقولون به والكتاب يرده فوجب حمل الأحقاب على عدم الغاية أي مدة غير متناهية».
ويقول الشيخ قطب الأئمة في تفسيره الهيميان: (لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا) اللبث في الغالب الإقامة والأحقاب جمع قلة مفرده حُقْب بضم الحاء وسكون القاف وضمها مراد به الكثرة التي لا تتناهى، قال الحسن: والله ما جعل لأهل النار مدة ينتهون إليها لكن كلما مضى حقب تبعه آخر ودليل الدوام ذكر الأبد في غير هذه الآية قوله:( فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا).