خلود أهل الكبائر بين المؤيدين والمعارضين لهلال الهاشمي
الجزء ١ · صفحة ١٥ويقول الشيخ سعيد الحارثي –حفظه الله-: «الآية وردت في المشركين بعد قوله تعالى: }إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا{ فيلزم على هذا عدم تخليد المشركين في النار مع أنهم يقولون إن التخليد للمشركين فقط».
ويقول الشيخ الخليلي–حفظه الله-: «كما لا تتناهى الأنفاس في الدار الآخرة مع أنها لا نسبة بينها وبين الأحقاب في مقدار ما تستغرقه من الزمن، فالأحقاب أبعد عن التناهي، على أن لفظة الأحقاب مأخوذة من أحقب إذا أردف فهي أدل على الترادف المستمر الذي لا انقطاع له» ويقول الفخر الرازي: «هب إن قوله (أَحْقَابًا) تفيد التناهي لكن دلالة هذا على الخروج دلالة المفهوم والمنطوق دلَّ على أنهم لا يخرجون قال تعالى:( يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُواْ مِنَ النَّارِ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ)0 ولا شك أن المنطوق راجح».
* أما تعلقهم بالآية (رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ) واستدلالهم بها على أن أهل النار يودون ذلك عندما يرون عصاة المسلمين يخرجون من النار مع بقاءهم فيها فهذا تأويل لا يقتضيه لفظ الآية.
ولم يقم عليه شاهد من غيرها وقال المفسرون معنى: (يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ) ذلك حين يرون النصر للمسلمين في أيام الوقائع بهم وهزيمتهم يودون لو كانوا مسلمين وقيل يودون لو كانوا مسلمين حين يعانون الموت ويحتمل أن يكون عندما يبعثون من قبورهم ويواجهون الفزع الأكبر ويدركون أنه لا منجاة يومئذ إلا لمن اعتصم بحبل الإسلام. وكل واحد من هؤلاء الوجوه مروي من جماعة من مفسري السلف والخلف فلم يبق مجال للاستدلال بالآية على ما لم تكن نصاً عليه ولا ظاهرة فيه(1).
الفصل الثاني : مناقشة أدلة القائلين بالخروج من النار من الأحاديث الشريفة