خلود أهل الكبائر بين المؤيدين والمعارضين لهلال الهاشمي
الجزء ١ · صفحة ١٧إن هذا الحديث إن ترك على ظاهره كفى به إغراء لأهل الكبائر على انتهاك ما حرم الله ثم هم آمنون من عقوبة الله، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يشفع لهم فلا حاجه إلى كبح النفس عن شهواتها، وسيكون أهل الكبائر ممن أتاهم الله في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ووقاهم عذاب النار فيحتاج أن يقال في قوله تعالى: }فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴿ ﴾فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴿ لا كما ورد ﴾فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى{ والعياذ بالله من مخالفة حكمه وتبديل قوله.
يقول الشيخ الحارثي: «إن صح الحديث فلابد من تأويل فإن تابوا على غرار قوله تعالى: ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) فلو سكتت الآية على ذلك لكان مطابقاً للحديث فليفرح أهل الكبائر لكن القرآن الكريم قال بعد ذلك مباشرة:( وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنصَرُونَ)0
ولقد جاء عن جابر بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم : «ليست شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي» يحلف جابر على ذلك. ما لأهل الكبائر شفاعة لأن الله أوعد أهل الكبائر النار في كتابه(3).
ويقول السالمى في شأن هذا الحديث: «وخالفت الأشاعرة فيها (الشفاعة) فأثبتوها لأهل الكبائر تعويلاً على حديث رووه (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي) ويجاب بوجوه:
أحدها: أنه خبر واحد لا يعارض القطعي.
وثانيها: أنه لو لم يعارض قطعياً لما أوجب العلم.
وثالثها: أنه عارضته رواية مثلها ونصها: «لا تنال شفاعته أهل الكبائر من أمتي» فهذه بتلك على أن هذه قد عضدها الكتاب، وتلك قد خالفته، فوجب أما القول بوضع تلك الرواية إذ لو كانت الشفاعة لأهل الكبائر لتقرب إليه المتقربون بالكبائر»(4).