خلود أهل الكبائر بين المؤيدين والمعارضين هلال بن صالح بن سيف الهاشمي

خلود أهل الكبائر بين المؤيدين والمعارضين لهلال الهاشمي

الجزء ١ · صفحة ١٩

1. قول الله تعالى: ( وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّم خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا)(1).

ووجه الاستدلال أن العصيان هنا عام فلا يقول عاقل إن الزاني ليس بعاص، وأن آكل الربا ليس بعاص، فلذلك وجب عليه الخلود الأبدي كما ذكر في القرآن الكريم، ولا يماري أحد يؤمن بما أنزل الله أن مقارفة الكبيرة معصية لله ولرسوله.

2. قول الله تعالى: ( وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْه نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِين)(2).

ووجه الاستدلال به أنه جاء بعد تبيان أحكام المواريث، والنص على أنها من حدود الله، ووعد من يطيع الله ورسوله بالخلد في جنان تجري من تحتها الأنهار، فثبت من ذلك بأن من جاوز حكماً من أحكام الله صدق عليه هذا الوعيد(3).

وقد تحدث في تفسير هذه الآية كل من الإمام محمد عبده والسيد رشيد رضا بما يؤيد كلامهما السابق.

3. قوله تعالى: ( إِنَّ الأبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ ) (الانفطار 14).

«فلو كانوا يخرجون منها لزم أن يغيبوا عنها، والفجور شامل للشرك وغيره))(4).

فلا أحد يقول إن السارق ليس بفاجر وأن شارب الخمر ليس بفاجر، إذن هم لن يغيبوا عن العذاب طرفة عين، ولن يخرجوا منها أبداً.

لقد نصَّ الله سبحانه في هذه الآيات أن من قتل النفس المحرمة بغير حق ومن زنى فلهما حكم المشرك في الخلود في النار.

ولعل قائلاً يقول: أو الوعيد منصب على من جمع هذه الصفات جميعاً، فأشرك مع الله إلهاً آخر وقتل النفس المحرمة بغير الحق وزنى.

وجوابه: أنه يلزم هذا لقائل أن لا يخلد أحد في النار بسبب الشرك حتى يضم إلى الشرك قتل النفس المحرمة بغير الحق والزنى، أما إن أشرك ولم يقتل النفس المحرمة بغير الحق ولم يزن يلزمهم على هذا القول أن لا يكون من المخلدين في النار.

١٩ / ٢٥