خلود أهل الكبائر بين المؤيدين والمعارضين لهلال الهاشمي
الجزء ١ · صفحة ٤ولقد تنبه الأستاذ سيد قطب إلى أن القول بتحول الفجار من العذاب إلى الثواب ما هو إلا أثر من آثار الغزو اليهودي للفكر الإسلامي حينما فسر قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوْتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ % ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ)(3) فقد قال هذا المفكر الكبير: « … ومثل أهل الكتاب هؤلاء مثل من يزعمون اليوم أنهم مسلمون، ثم يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم، فيتولون ويعرضون، وفيهم من يتبجحون ويتوقحون، ويزعمون أن حياة الناس دنيا لا دين أو أن لا ضرورة لإقحام الدين في حياة الناس العملية وارتباطاتهم الاقتصادية والاجتماعية، بل العائلية، ثم يظلون بعد ذلك يزعمون أنهم مسلمون! ثم يعتقد بعضهم في غرابة بلهاء إن الله لن يعذبهم إلا تطهيراً من المعاصي، ثم يساقون إلى الجنة أليسوا مسلمين؟ إنه نفس الظن الذي كان يظنه أهل الكتاب هؤلاء، ونفس الغرور بما افتروه ولا أصل له في الدين» (4).
وهذا ما صرّح به كذلك العلاّمة السيد محمد رشيد رضا في مقدمة تفسيره لسورة البقرة من المنار مانصه: « ومن الغرور أن يظن المنتمي إلى دين نبي من الأنبياء أنه سينجو من الخلود في النار بمجرد الانتماء، الشاهد عليه ما حكاه الله لنا عن بني اسرائيل من غرورهم بدينهم وما رد به عليهم حتى لا نتبع سننهم فيه وهو: (وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً) وما حكاه عن اليهود والنصارى جميعاً من قولهم: ( وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُم) ولكننا قد اتبعنا سننهم شبراً بشبر وذراعاً بذراع مصداقاً لما ورد في الحديث الصحيح … الخ» (5).