خلود أهل الكبائر بين المؤيدين والمعارضين هلال بن صالح بن سيف الهاشمي

خلود أهل الكبائر بين المؤيدين والمعارضين لهلال الهاشمي

الجزء ١ · صفحة ٩

ولقد صرح الإمام العلامة السيد محمد رشيد رضا صاحب تفسير المنار بخلود العصاة المصرين في النار مع أنه ينتمي إلى مذهب يدين بالخروج من النار ولكنه اجتهد ورأى الحق ولم يتعامى عنه حيث قال: «أقول وقد استكبر الجمهور خلود القاتل في النار، وأوّله بعضهم بطول المكث فيها، وهذا يفتح باب التأويل لخلود الكفار فيقال إن المراد به طول المكث أيضاً»(3).

والسيد محمد رشيد رضا قد سبقه أستاذه الكبير العلامة الإمام محمد عبده إلى مثل هذا الرأي فلنستمع إلى ما يقوله في تفسير قوله تعالى: ( فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) يقول:

«ومن المفكرين من ترك السيئة في الآية على إطلاقها فلم يأوّلها بالشرك ولكنهم أوّلوا جزاءها فقالوا: إن المراد بالخلود طول مدة المكث لأن المؤمن لا يخلد في النار وإن استغرقت المعاصي عمره وأحاطت الخطايا بنفسه فانهمك فيها طول حياته. منهم أوّلوا هذا التأويل هروباً من قول المعتزلة أن أصحاب الكبائر يخلدون في النار وتأييداً لمذهبهم أنفسهم المخالف للمعتزلة» ثم قال بعد ذلك: «والقرآن فوق المذاهب يرشد إلى أن من تحيط به خطيئته لا يبقى مؤمناً» وقد علق على هذا الكلام محمد رشيد رضا مما يؤيد ما قاله هناك من الخلود في النار، وقال أيضاً في شأن منتهك حدود الله: «وظاهر الآية أن العاصي المعتدّي للحدود يكون خالداً في النار» كما يقول في شأن القاتل المتعمد: «فهو جدير بالخلود في النار والغضب واللعنة»(4).

يقول الشيخ العالم العلامة سعيد بن خلفان الخليلي في كتابه تمهيد قواعد الإيمان: «إن الخلود موضوع في لسان العرب لمعنى الدوام المستمر الذي ليس له انعدام» ثم قال: «ومن أهل المذاهب من يدعي خروج أهل الوعيد من أهل الشرك، وعصاة أهل التوحيد، فله على قول مذهب المدعي لخروج عصاة الموحدين بانقطاع التخليد».

* موقف القائلين بخلود العصاة المصرّين من الآيات التي علقت العذاب بالمشيئة :

٩ / ٢٥