رسالة الإمام محمد بن أفلح في خلق القرآن محمد بن أفلح بن عبد الوهاب أبو اليقظان

رسالة الإمام محمد بن أفلح في خلق القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٥

على من أرسلت إليه وأمرهم الله بالإحتجاج عليهم إذ يقول لمحمد صلى الله عليه وسلم (وأتل عليهم نبأ إبراهيم إذ قال لأبيه وقومه) إلى قوله (وكذلك يفعلون) فحرم هؤلاء الجهلة البحث والطلب فأنقادوا لهم وأتبعوهم لئلا يتبين لهم الحق فيتبعوه ويرفضوا مقالتهم فإذا سألوا عن الحق في هذا قالوا الكلام فيه بدعة ولم يتكلم فيه السلف والخوض فيه بدعة ثم نصبوا مقالة وذكروا حججاً لم يكن فيها قرآن يشهد لهم ولم يأثروا فيها حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصدق مقالتهم والله مدحض حجتهم بنور الحق وبرهان الهدى وقد قال سبحانه (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون) وقد أتينا بما فيه الكفاية إن شاء الله من النقض على من أنكر خلق القرآن بكتاب الله الناطق بالحق والسنة المآثورة والإجماع المؤكد وحجج العقل التي لا يمتنع منها أحد من جميع الجهات وبالله العصمة والتوفيق.

فعليكم معاشر المسلمين بإتباع الماضين من أئمتكم الصالحين من أهل دعوتكم رحمة الله عليهم فأسلكوا منهاجهم فقد كفروا من زعم أن القرآن غير مخلوق وشهدوا بالضلال ليس بينهم في ذلك تنازع ولا إختلاف فإن سلكتم غير طريقهم أو قلتم غير مقالتهم كان عندكم من مضى من سلفكم ضالاً إذ قلتم بقول من يزعم أن القرآن ليس بمخلوق فأنتم إذا أولى بضلال إذ ضللتم سلفكم أعاذنا الله وإياكم من ذلك. وإن الزمتم طريقتهم وقلتم بقولهم ودنتم بما دانوا به كان ذلك حظكم واستوجبتم ثواب ربكم ولم يزلّكم عن دينهم من لا خلاق له ولا ورع يحجزه عن الإفتراء عن الله فأستوجبوا من الله وأمروا بطاعته وأدعوا إليها فإذا عرفتم البدعة والتحريف والسنة والتكليف وإن علم القرآن لا يعرف إلا من ذاق طعمه فأبصر به عماه وسمع به صمه واستدرك به ما فاته ونال به الرضا من الله.

١٥ / ١٦