رسالة الإمام محمد بن أفلح في خلق القرآن
الجزء ١ · صفحة ٢فألبس على الضعفاء أمرهم وزين بدعته في قلوبهم فأخدع من لا بصيرة له ولا علم بما مضى عليه الأئمة الراشدون رحمة الله عليهم والسلف الصالحون من أهل دعوتكم فأضّل كثيراً وضلّ عن سواء السبيل ونحن ذاكرون لكم ما فيه الكفاية إن شاء الله وبه نستعين وعليه نتوكل وما توفيقنا إلا بالله.
اجتمعت الأمة على أن القرآن كلام الله ولا يخلو هذا الكلام من أن يكون شيئاً أو ليس بشيء فإن كان ليس بشيء فإي اختلاف فيه المختلفون إذا وليس بشيء يختلف فيه المختلفون وينازع فيه ولو صح أن ليس بشيء لبطل أن تكون رسل الله جاءت بشيء وأن الله عزّ وجلّ أنزل على أنبيائه شيئاً ولبطل أن يكون ثم توراة أو إنجيلاً أو فرقاناً.
فإذا ثبت أن كلام الله شيء لم يخل من إحدى ثلاثة أوجه: لا يخلو إما أن يكون هو الله أو يكون بعض الله كالجزء من الكل أو يكون غير الله ليس له ثم وجه رابع يذهب إليه ذاهب أو يقوله قائل إلا من ركب اللجاج وحاد عن طريق الحق والإنصاف لأنه ليس لهم مذهب أكثر من أن يقولوا هو الله فإن قالوا هو الله ضاهوا بذلك اليعقوبية من النصارى الزاعمة أن عيسى هو الله كما زعم أهل هذه المقالة أن الكلام هو الله فيلزمهم في زعمهم أن الكلام هو المعبود فيكون هو السميع البصير القادر الخالق الباعث الوارث إله الدنيا والآخرة فلما بطل هنا أن يكون الكلام هو المرغوب إليه وأنه المعبود وأنه الذي لم يبق إلا أن يكون الكلام بعض الله فيلحق بالله التجزي والتبعيض تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً لأنه عز وجل لا يجري عليه التجزئ والتبعيض لأن من وصفه بالتجزئ والتبعيض لا يخلو من أن يكون له مجزئاً جزأه ومبعضاً بعضه وتوجد فيه أيضاً آثار الصنعة التي هي أداء الحاجة والمعجز والحدث تعالى