رسالة الإمام محمد بن أفلح في خلق القرآن
الجزء ١ · صفحة ٣ربنا وتقدس من أن يوصف بهذه الصفات أو تدركه حاسة من الحواس لأن الكلام عندنا وعندهم مسموع بالآذان فلما بطل ذا وذلك لم يبق إلا الوجوه الثلاثة أنه كلام الله وأنه غير الله ثم لا يخلوا الكلام من إحدى وجهين بعد ثبوته كونه شيئاً إما أن يكون شيئاً قديماً أو شيئاً محدثاً فإن كان قديماً فكيف كان مع الله قديماً وهو غيره فمن أولى بالربوبية من القديمين إذا أو من أحق بالألوهية منهما ثم لا يخلو هذا القديم أن يجري عليه الفناء أو الذهاب أو لا فإن قالوا لا يجوز نقضوا وواجهوا برد القرآن وإن قالوا يجوز عليه فكيف يكون قديماً لا أول له وله آخر ومن لا أول له لا آخر له ومن لا آخر له فله أول فلما بطل أن يكون مع الله قديم غيره صح أن الكلام محدث فإن كان محدثاً فلا بد له من محدث أحدثه ضرورة وتولى تدبيره وقد دل على ذلك قوله عز وجل (ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث) وقال (ما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث) فوصفه عز وجل بالحدث فدل أن المحدث غير القديم وأن القديم هو المعبود وأن المحدث هو المخلوق المحتاج إلى من أحدثه وألفه ووجدت فيه آثار الصنعة ومن آثار الصنعة الحاجة والتغاير وقد وجدنا ذلك في القرآن ومن شأنه حاجة بعضه إلى بعض فالسين منه غير الباء والباء غير الميم وكل حرف منه غير الآخر والباء محتاجة إلى السين والسين محتاجة إلى الميم فإذا تآلفت صار منها بسم وهذا مشاهد بالأعيان ومدرك بالحواس فلا يحتاج فيه إلى التنازع ولا إختلاف فصح بما ذكرنا من إختلافها وحاجتها أن لها مخالفاً خالف بينها ومحوجاً أحوجها وقد وجدنا أيضاً نص الحروف موجوداً في كلام الناس ولغتهم فكيف هي هنالك قديمة أو حادثة فإن كانت قديمة فالقرآن قديم في كلام الناس ولغاتهم فيكون حينئذ الكلام قبل المتكلم به والخطاب قبل المخاطب به والمخاطب وهذا هو الحال المحال وإن كانت هذه الحروف