روض البيان على فيض المنان في الرد على من ادعى قدم القرآن عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

روض البيان على فيض المنان

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

والأرضين السبع والجبال والبحار وغير ذلك. فلفظ الآية عام أريد به التخصيص فكذلك قوله تعالى وخالق كل شيء وقوله إنا كل شيء خلقناه بقدر.

فأقول مجيباً لك عن هذا الإعتراض: إنه ورد التخصيص لآية بلقيس ولاية عاد. فأما التخصيص لآية بلقيس فهو من العقل لأنه لا يخطر بعقل إنسان ريح أنها أعطيت من الأشياء التي وجدت قبلها فعدمت ولا من الأشياء التي وجدت بعدما عدمت هي. فإن الضرورة قاضية بأن المتأخر (1) وجوداً لا يملك المتقدم وجوداً، إذا عدم قبله ولا يملك ما وجد بعد عدمِهِ. وأما التخصيص لآية الريح، فهو أن الحس قد شاهد السموات والأرضين والجبال وغيرها غير مدمرة، وهي أشياء فقضى العقل لوجود هذه المشاهده بتخصيص تلك الآية كما قضى بتخصيص آية بلقيس، ولا مخصص لقوله تعالى خالق كل شيء، بل العقل يمنع وجود موجود ثالث هو غير خالق وغير مخلوق لما قدم من الدليل القاطع على أن الأشياء الموجودة إما خالق وإما مخلوق. وقد قام البرهان أيضاً بوحدانية الخالق، فهذا حكم العقل مؤكد لعموم خالق كل شيء لا مخصص له. فإن قلت: قد خرج عن عموم الآية بعض الأشياء وهو الله عز وجل لأنه غير مخلوق وهو شيء.

قلت: قد أجاب المصنف عن هذا الإعتراض بما سيأتي:

فقوله: والله خالق كل شيء باق على عمومه، لأنه إذا أخرج العقل بعض أفراد العام ولم يكن مخصص آخر يخرج بعضاً آخر، بقي العموم متناولاً جميع ما عدا المخرج، وقد قام البرهان العقلي والدليل النقلي، على إبقاء هذا العام على

(2)

عمومه فيما عدا الخالق عز وجل، لأن العقل يحيل أن يكون الخالق مخلوقاً. وقوله حجة: أي دليل. وقد عرّف بعض العلماء الحجة بما نصه: «الحجة هو

ما يقع به للناظر حقيقة الشيء المنظور فيه».

وقوله في خلقه: أي على خلقه، ففي بمعنى على.

(1) الفقرة ـ حـ (2) التصحيح من ب، ح، حيث ورد في م: البرهان النقلي والدليل العقلي.

ا روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القُرآن - 98